«وقل ربّ زدني علماً»

أخي العزيز...

من حكمة الله سبحانه وتعالى في خلقه التفاوت الكبير في أرزاقهم ولم يخلقهم في درجة واحدة من الرزق وذلك لكي يخدم بعضهم بعضاً.

فأنت مثلاً عند بناء بيتك تحتاج إلى تخصصات عدة من الناس.

اشتريت مثلاً أرضاً خالية، ولكي تبنيها فإنك تحتاج إلى مهندس يخطّط لك مواقع الغرف والمرافق الأخرى، وتحتاج إلى عمال بناء ومواد بناء وأدوات صحية ودهان وغيرها، فأنت عندما تنظر إلى واقع الأمر وإلى توزيع الأرزاق على الناس سوف ترى العجب.

هذا المهندس قد يكون من بلد معين يبعد عن بلدك آلاف الكيلو مترات، وهؤلاء العمال ربما جاؤوا من بلدان مختلفة، كذلك أحضرهم الله سبحانه وتعالى إلى بلدك لكي يرزقوا هنا ويبعثوا إلى أهاليهم ما كتب الله سبحانه من مال ليعتاشوا منه وينفقوا ذلك المال على أنفسهم وأولادهم، فهم هناك في بلدهم ويأتيهم رزقهم من بلد آخر.

لماذا لأن الله سبحانه وتعالى كتب ذلك وهم في بطون أمهاتهم.

فالجنين وهو في بطن أمه يرسل الله سبحانه وتعالى ملكاً يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد... نعم وهو في بطن أمه ولم يخرج إلى الوجود فيكون ما قدّره الله سبحانه وتعالى له لا ينقص ديناراً ولا درهماً لذلك سمّى الله سبحانه وتعالى نفسه الرزاق، فقال سبحانه في محكم التنزيل: «إنّ الله هو الرّزاق ذو القوة المتين»، كذلك «وإنّ اللهَ لهو خير الرازقين».

نعم فمن تتوقع الرزق من إنسان مثلك لا يملك هو أصلاً إلّا ما كتبه الله سبحانه وتعالى له من رزق، فهو عاجز أن يرزق نفسه، فكيف يرزق غيره؟!

ولقد قسّم بعض أهل العلم الرزق إلى أربعة أقسام، (الرزق المضمون) وهو ما يساق إليه من طعام وشراب وكل ما له حد الكفاف لقوله تعالى: «وما من دآبة في الأرض إلّا على الله رزقُها ويعلمُ مستقرّها ومُستودعها كلٌ في کتاب مبين».

و(الرزق المقسوم) وهو ما قسم في الأزل في اللوح المحفوظ. و(الرزق المملوك) وهو ما اتخذه الإنسان من مدخرات مالية أو ملابس أو من الأسباب المادية الأخرى.

و(الرزق الموعود) وهو ما وعد الله سبحانه عباده الصّالحين، في قوله تعالى:

«ومَن يتق الله يجعل له مخرجاً. ويرزقه من حيث لا يحتسب...»، والتوكل إنما يكون في الرزق المضمون.

أما الأرزاق الأخرى فلا، والرزق ليس للإنسان فقط بل كذلك للحيوان...

فأنت ترى في بعض الأفلام الثقافية مثلاً اللبؤة وهي تطارد الغزالة ثم تلقيها أرضاً ثم تقوم بخنقها وقتلها، وتقوم بعد ذلك أُسرة الأُسود بأكلها.. فهذا رزقها لهذا اليوم، وكذلك النمور وغيرها من الحيوانات الأخرى.. وترى الطيور كذلك تأكل الأسماك وبعض الحيوانات الصغيرة..

كل هذا أرزاق وزّعها الله سبحانه وتعالى.