الأمثال الشعبية في الكويت والجزيرة العربية هي مدارس بحد ذاتها، ومن الأمثال (فلان علة باطنية)، بمعنى أن هذا الشخص هو محبوب وعلاقته مع الآخرين مقبولة، لكن أينما تواجد إلّا خلق مشكلة أو فتنة، ومصطلح (علة باطنية) يعني أن المرض غير مرئي ويكون قديماً داخل البطن، حيث في السابق لم تكن هناك أجهزة أشعة تكشف سبب العلة، لهذا علاج الإنسان إذا علته باطنية، إما بأدوية شعبية يشربها، أو طريقة الكي حيث ينسى العلة ويفكّر بالحرق.
وهذا المثل يتمثّل بالنظام الإيراني، فعندما خرج للوجود راح يهدّد المنطقة بأنه سيصدر ثورته، وهذا قاد دول الخليج إلى التخوف منه وأسست مجلس التعاون الخليجي، وبسبب التخوف من تصدير الثورة اشتعلت الحرب العراقية - الإيرانية لثماني سنوات، وكان من المفترض أن تنتهي في سنة وسنتين، إلّا أن النظام الإيراني أشعل نارها في تلك الفترة الطويلة حتى تعب وقال الخميني (تجرّعت السم).
ما نعنيه أن النظام الإيراني له علاقات حسنة وطيبة مع كل الدول العربية، وله سفارات بها سفراء، ولكن نظامه للأسف وهو العلة الباطنية يلعب بالسر والعلن حيث يؤسس ميليشيات خارج دولته، ميليشيات في لبنان ما ساهم بخراب لبنان لثلاثين سنة، وتبعه خراب في سوريا حيث راحت ميليشياته تدعم نظام بشار الأسد، وكان الخراب والدمار، وبعدها أشعلت ميليشياته في غزة حرباً مع العدو، ولم نجن إلّا خراب غزة، وهكذا في اليمن والعراق تأسست عشرات الميليشيات تتبع له.
شعار النظام الإيراني برّاق وهو محاصرة إسرائيل من كل الجهات لتحرير فلسطين، لكن بلا جدوى حيث لم يتحرّر للأسف شبر واحد حتى الآن بل خراب في خراب، ولم نقرأ في كتب التاريخ أن دولة تحرّرت من قبل ميليشيات.
تصادمه مع إسرائيل بحجة تحرير فلسطين دفع الولايات المتحدة للتدخل في الحرب الأخيرة ومواجهة إيران مباشرة لوقف العبث الذي لا يتوقف بالمنطقة، ولكن للأسف نيران الحرب طالت دول الخليج بالمقام الأول وتلقينا آلاف الصواريخ والمسيّرات رغم أننا لسنا طرفاً في هكذا حرب.
متى يعود النظام الإيراني للعقل والمنطق ويترك العبث في المنطقة العربية ويتفرغ للداخل ويتعايش مع الدول سلمياً، كما هي أعراف الأمم المتقدمة؟
وإذا كان لديه الرغبة الفعلية بتحرير فلسطين فليواجه إسرائيل بجيشه وليس بخلق ميليشيات من إخواننا العرب العملاء هنا وهناك.
هذه الحرب هي فرصته الأخيرة لوقف عبثه وخلق السلام في منطقة ليست هي بحاجة لأزمات وأزمات.
نتمنى أن تصل الرسالة لمن يقفون مع النظام بحجة أنه سيحرّر فلسطين وهذا سراب.
• هذه الأيام كلما ضربت أميركا إيران راحت إيران وأطلقت الصواريخ والمسيّرات على الكويت والبحرين!...
وهذا يمثلها المثل الشعبي (أبوي ما يقدر إلّا على أمي).