سؤال متداول ويُطرح بين الناس، لماذا نشعر بالحرمان وضعف الإنجاز ولا نشعر بالسعادة؟ في الحقيقة نحن بحاجة إلى تعلم شيء من إدارة المشاعر، وفنون الاستمتاع بالقليل، ومبادئ حماية الذات من حوادث الحياة، ومن بعض غواشي وأغطية العيش في مجتمع.
قال الله جل جلاله لنبيه: ﴿ طه (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَنْ يَخْشَىٰ (3)﴾ «طه: 1-3»، أي أنه ليست تكاليف الشريعة والقيام بمهمات الرسالة، أن تجعلك تشعر بالإجهاد والشقاء، وإنما هي لإسعادك وهنائك، فأنت لست مسؤولاً عن هداية الناس، وإنما عليك التبليغ، وعرض الدليل والبرهان الذي يدلهم على طريق الحق، لهذا فإن التدين والاستقامة على أوامر ونواهي الله سبحانه ليس مصدراً للشقاء، وإنما هو مصدر للسعادة والطمأنينة مع ما فيها من أعباء وتكاليف، وهكذا كل مسيرتنا في الحياة، وكل أعمالنا وأنشطتنا على تنوعها وتعددها يجب أن تكون مصدراً للشعور بالراحة والسرور على الرغم مما نواجهه من عقبات ومشكلات.
بعض الناس يجعلون متعة الحياة في شيء قادم: مثل تخرّج في جامعة، أو في زواج وإنجاب أطفال، أو في امتلاك منزل، أو... أو... فالسعادة والارتياح والسكينة إذا كانت عند بلوغ الهدف فقط، فإنها ستكون في مدة قصيرة جداً، وتكون عبارة عن شيء يُشبه السراب، وهذا غير صحيح وغير لائق بالإنسان المسلم.
لا نعوّل على شيء في الاستمتاع بالحياة، عندما نسير في طريق مليء بالأشجار والظلال، علينا أن نستمتع بلحظة الوصول إلى البيت أو بيت صديق، أو أي شيء نقصده. إن الله سبحانه وتعالى، قد وفّر لنا الكثير من المسرّات المجانية، شعورنا بالسعادة والراحة عندما نذكره ونثني عليه ونناجيه، أو عندما نجلس مع الأصحاب أو عندما نمارس الرياضة، وعند التواصل مع الأصدقاء والمعارف القدامى والجلوس على شواطئ البحر، أو في منتزه أو حديقة صغيرة. نحن المسلمين في نعمة كبيرة لا يستشعرها إلّا القليل منا، عقيدتنا تعلمنا أن في العطاء والمساعدة غنى لأرواحنا، وراحة لقلوبنا وضمائرنا، لأننا نجد فيه استجابة لأمر الله تعالى، وتجاوباً مع الفطرة التي فطر اللهُ الناس عليها.
mona_alwohaib@