الوطن أنشودة عذبة، يتغنى بها كل الذين يعيشون على تربته، وتظللهم سماؤه، ويشربون من مائه، ويستنشقون هواءه الرقراق، كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءً، وشباباً وكهولاً وشيباً، حتى الأطفال يتغنون بحب هذا الوطن، ويعملون على تبيان خيره، وعذوبة كل ما فيه من سعادة وهدوء وسكينة.

حتى الأطفال في مدارسهم، وفي حصصهم، يطربون بصوت الوطن، ويتغنون بآثاره الطيبة.

من هؤلاء الاطفال:

ولدي سلطان حسين، الذي روى قصة الكويت في درس من دروس المدرسة.

سلطان المتروك، الأديب الكويتي المشهور، كما عبرت عنه أستاذته/ نسرين السيد، حيث قالت: سلطان المتروك، الأديب الجميل، من مدرسة النجاح الابتدائية بنين، وقصته بعنوان: «سلطان وحب الوطن».

رسم: أمه غالية الصايغ

الرسم رائع جداً، وسنرى الآن القصة..

هل رأيت وطناً يوماً حزيناً؟

مما لا شك فيه.. أن الوطن غال علينا، في صباح يوم ما، استيقظ سلطان على هدوء غريب، فنهض واقترب من النافذة.

نظر سلطان إلى الحديقة بفضول، فوجد المكان هادئاً، بلا أصوات، فقال: ما الذي يحدث اليوم؟ وخرج إلى الحديقة.

في الحديقة رأى الكويت واقفة حزينة، اقترب منها وقال: لماذا أنت حزينة؟ فانتظرت الكويت قليلاً، قبل أن تجيب.

قالت الكويت: أنا حزينة على حال الأطفال؛ لأنهم ينشغلون باللعب، بعيداً عن التعلم.

فاستمع سلطان إليها باهتمام، وقال سلطان: ولماذا يحزنك ذلك يا كويت؟

قالت الكويت: التعليم واجب وطني لكل طالب؛ لأنه جهاد من أجل الوطن.

فكر سلطان قليلاً وشعر بالمسؤولية وقال: أنا لن أهمل دراستي بعد اليوم.

سأجتهد وأتعلم من أجل وطني؛ لأنني أحب وطني.

ابتسمت الكويت، وشعرت بالفرح، وقالت: كم يسعدني هذا، فأنت مثال للطالب المسؤول.

قال سلطان: سنكون دائماً معك.

ما أجمل أن نترك بصمة للوطن!

واستطردت الأستاذة/ نسرين السيد، قائلة: والله أنت أحلى بصمة يا سلطان.

والله أنت بحد ذاتك بصمة.

الكلام جميل ومنظم.

الزمان، المكان، الشخصيات، الحوار، العقدة، الحل، رائع يا سلطان.

فعلاً سلطان، أنت تسلطن الإنسان وهو يقرأ.

هذا ولدي سلطان حسين، يتغنى بحب الوطن، ويجِدّ هو وزملاؤه، من أجل أن ينجحوا ويكبروا، ويشتركوا جميعاً في بناء صرح أمهم الكويت.

هذه الأم العزيزة، التي أفاضت على أهلها بالخير الكثير، فهم يقدمون كل ما يملكون من أجل بنائها وتشييدها؛ حتى تكون درة الأوطان.

لولدي سلطان الشكر، على هذا الفيض الرائع، ولوالده حسين وأمه غالية التحية على حسن التربية الشاملة، والتربية الوطنية، التي تعمر القلوب؛ فيعيش الإنسان مطمئناً بحب الوطن؛ ليسعى سعيداً في الاجتهاد من أجل ازدهاره.

والشكر لمعلمته نسرين السيد، على تشجيعه هو وزملائه، حتى يتألقوا في حب الكويت.

صدق ابن الرومي:

ولي وطن آليت ألا أبيعهُ

وألا أرى غيري له الدهر مالكا

عهدتُ به شرخ الشباب ونعمة

كنعمة قومٍ أصبحوا في ظلالكا

فقد ألفته النفس حتى كأنه

لها جسد إن بان غودرت هالكا

وحبب أوطان الرجالِ إليهم

مآرب قضاها الشباب هنالكا

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم

عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا