ومضات

زهرة الصمود

تصغير
تكبير

زهرة العرفج من النباتات الربيعية التي تنمو على أرض الكويت، وهي نبتة جميلة ذات لون أصفر ساطع، وهي من الزهور التي تتحمل درجة الحرارة العالية فتنمو في أصعب الظروف المناخية، فهي رمز للصمود والتحمل.

ومما أثلج صدري إطلاق مبادرة وطنية، تحمل شارة زهرة العرفج الصفراء، دعماً معنوياً لأبناء الوطن في الصفوف الأمامية في الجيش والشرطة والحرس والإطفاء، وتعبيراً عن الوقوف معهم في هذا الظرف الاستثنائي الذي نعيشه هذه الأيام، وتفاعل الجميع مع هذه المبادرة، كرسالة حب وامتنان وتعاضد.

تاريخياً، مرت الكويت بأزمات كثيرة وبفضل الباري، جل جلاله، استطاعت أن تتجاوزها بكل اقتدار ونجاح، كأزمة الغزو العراقي الغاشم عام 1990م، حيث نُهب البلد واستبيح من قبل جار الغدر والسوء، وتم حرق أكثر من 700 بئر نفطية كويتية، وتم إطفاؤها في فترة وجيزة، ولله الحمد.

وكذلك جائحة كورونا عام 2020م، التي أدارتها الحكومة باحترافية عالية وبأقل الخسائر الممكنة، وها هي اليوم تقف وقفة واحدة شعباً وحكومةً أمام العدوان الإيراني الآثم الذي لم يُراع الجوار ولم يحترم سيادة الدول.

أقول: مهما قست الظروف وصعبت الأمور وضاقت الأحوال واشتدت الأعباء فإن مصيرها بإذن الله إلى الانفراج، وسنخرج منها جميعاً بصلابة أكبر وقوة أعظم ومرونة أكثر.

ما أجمل قصيدة الفقيه والشاعر التونسي ابن النحوي التوزري، الشهيرة التي تبعث على التفاؤل والأمل وقد أسماها بالقصيدة المُنفرجة وهذه أبياتها:

اِشْتَدِّي أَزْمَةُ تَنْفَرِجي

قَدْ آذَنَ لَيلُكِ بِالبَلَجِ

وظَلَامُ اللَّيْلِ لَهُ سُرُجٌ

حتَّىٰ يَغْشَاهُ أَبُو السَّرَجِ

وسَحَابُ الخَيْرِ لَهُ مَطَر

فَإذَا جَاءَ الإِبَّانُ تَجِي

وارْحَمْ يا أكْرَمَ مَنْ رَحِمَ

عَبْدًا عَنْ بَابِكَ لَمْ يَعُجِ

واخْتِمْ عَمَلِي بِخَواتِمِهَا

لِأكون غَدًا في الحَشْرِ نَجِيِ

لَكِنِّي بِجُودِكَ مُعْتَرِفٌ

فَاقْبَلْ بِمَعَاذِرِي حُجَجِ

وإذَا بِكَ ضَاقَ الأمْرُ فَقُلْ

اشْتَدِّي أزْمَةُ تَنْفَرِجِ!

إن الكويت قوية وصلبة كزهرة العرفج التي تنمو على ترابها وفي أقسى الظروف المناخية فتزهر بإشراق وبهاء وجمال

يقول الله تعالى في محكم التنزيل:

«إن ينصركم الله فلا غالب لكم».

حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه، ورحم الله شهداءنا الأبرار الذي ضحوا بأرواحهم فداءً للوطن، وسدد رمي جنودنا البواسل المرابطين على الثغور، الساهرين على أمننا، وعجل بانقضاء هذه الحرب، وأخرجنا منها سالمين.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي