مع بداية رئاسته الحالية، لم تكن علاقة الرئيس ترامب، مع حلفائه الأوروبيين طيبة، فقد ابتعد عنهم، وتركهم في معترك دعم أوكرانيا في مواجهتها العسكرية مع روسيا، وطالبهم برفع ميزانيتهم العسكرية، وذلك من أجل دعم ميزانيته، والحفاظ على أموال الشعب الأميركي كما يدعي تحت شعار «أميركا أولاً»، الذي رفعه مع بداية رئاسته، وهدّد بفك الارتباط عن «الناتو»، الذي يكلف الميزانية الأميركية كثيراً، واقترب من بوتين.
وتعتبر تصريحات ترامب، في احتلال «غرين لاند» استفزازاً مباشراً لسيادة الدنمارك، عضو الاتحاد الأوروبي والناتو، وهو ما أثار غضب الاتحاد الأوروبي، واعتبروه تصرّفاً غريباً وغير مسؤول، ومحبط، ناسفاً بذلك أهمية علاقة بلاده العريقة مع حلفائها الأوروبيين.
لكن ما يثير الغرابة، أن شعار ترامب «أميركا أولاً» تبخّر فجأة، وحل محله شعار «الكيان الصهيوني أولاً»، عندما اقترب كثيراً من الكيان الصهيوني، وابتعد عن حلفائه الأوروبيين، وفتح خزائن بلاده المالية والعسكرية للكيان الصهيوني، بلا حدود، وأعلن الحرب مع الكيان الصهيوني على إيران، وتسبّب مع إيران في تهديد أمني لدولنا الخليجية ولاقتصادياتها، ولاقتصاديات العالم، بما فيها أوروبا، حيث تضرّرت بتوقف الملاحة في مضيق هرمز، ومنع حركة ناقلات النفط فيه، ومنتجاته الحيوية مثل الأسمدة الكيماوية التي لا يستغني عنها مزارعو العالم، ويُعتمد عليها في ضمان الأمن الغذائي.
إعلان ترامب الحرب، لم يكن بناءً على مشورة إستراتيجية من خبراء، أو تفاهم مع حلفائه الأوروبيين أو الخليجيين، وإنما كان مطلباً من قبل الإرهابي نتنياهو، الذي أصرّ عليه من خلال زياراته السبع المكوكية، التي انتهت بقبول المطلب الصهيوني بدخول الحرب. وما يدعيه ترامب، بأنه يتخذ قرارته بناءً على ما تُملي عليه فطرته فهو مجرد محاولة لحرف النظر عن تأثير الإرهابي نتنياهو عليه، الذي يرى كثير من المحللّين أنه يتعلّق مباشرة بفضائح ملفات جيفري إبستين، الجاسوس اليهودي.
مشاورات هدنة وقف الحرب لمدة أسبوعين فشلت، ولم تخرج بنتائج إيجابية بالنسبة للطرفين الإيراني والأميركي. وطالما أن ترامب يتحرّك بناءً على توجيهات الإرهابي نتنياهو، فإن الأزمة الحالية من إغلاق مضيق هرمز ستستمر، وتتفاقم آثارها على العالم، مع أن مضيق هرمز كان مفتوحاً قبل الحرب التي لم يكن هناك داع لها وتسببّت في إغلاقه.
لعل الكيان الصهيوني هو أقل المتضررّين من الحرب، لأنه يعيش على البقرة الأميركية الحلوب.
الملاحظ أن الإرهابي نتنياهو، بعد أن ورّط الرئيس ترامب، في الحرب مع إيران، وتركه يفاوض الإيرانيين، تفرّغ لشن الحرب على لبنان، واعتبر هدنة الأسبوعين لا تشمل لبنان.