حب الذات

تصغير
تكبير

«وقل ربّ زدني علماً»

أخي العزيز...

كل إنسان في الوجود يحرص كل الحرص على ما ينفعه ويبتعد عما يضره وذلك لدوام بقائنا أحياء نؤدي دورنا في الحياة الدنيا وهذه سُنة الحياة، فلو تركنا الأمراض تفتك بنا ولم نعالج أنفسنا لقضت علينا الأمراض في سنوات قليلة ولكن من لطف الله سبحانه وتعالى بنا أوجد لكل داء دواء إلا في ما ندر.

وحب الإنسان لنفسه ليس في الدنيا فقط بل هو منسحب إلى الآخرة فالإنسان المؤمن المصلي الصائم المزكي الحاج والقائم بالواجبات المفروضة والنوافل أيضاً يحب ذاته لأنه سيرى أثر ذلك في الحياة الدنيا قبل الآخرة، راحة بال نفس

لا تهزها الأحداث مهما كانت، مسلّم كل أموره لله، لا يخاف من الغد فالغد بيد الله ثقته بالله في تزايد من غير نقصان، همومه يطرحها على خالقه يرضى بما قدّر الله له لا يتسخط على ربه، مسلّم أمره إلى مَنْ خلقه لا يخاف على رزقه، فالخالق موجود ولو فني الوجود، يحب لغيره ما يحب لنفسه، محب لأسرته ولجيرانه ولمَنْ عرف ولمَنْ لا يعرف، لايعرف الحقد، قلبه متوكل على ربه في كل الأمور يربى بنفسه عن الصغائر قبل الكبائر، يسير على الصراط المستقيم في الدنيا قبل صرط الآخرة.

هذا قليل من كثير من عوامل حب الإنسان لنفسه نعني بذلك الإنسان المؤمن الطائع ونأتي الآن للمؤمن ضعيف الإيمان وزوايا حبه لنفسه، فيقول هذه الحياة فرصة لا تعوض، لماذا لا أمتع نفسي فيها فكل شيء متوافر، والجمال كذلك وغيرها من خطوات الشيطان التي تأخذه خطوة خطوة إلى طريق المعاصي، ومتى بدأ في معصية جاءت أختها تساندها، بل ربما تتغلب عليها، وطريق الكبائر لا يخفى على أحد.

فهناك مَنْ يحلل الحرام من وجهة نظره ويحله بكم دينار ويدخل في الرشوة... كل هذا في اعتقاده أنه صواب، فأولاده كبروا أصبحوا مكلفين، أين صلاتهم أين صيامهم، بل أين دينهم أصلاً؟.

أمامهم الحياة فليتمتعوا فيها فهي فرصتهم الوحيدة فلن يعيشوا مرة أخرى، غاب عنه ثواب وعقاب الآخرة، إذا سافر اخذ راحته كما يقولون، أين الله في حياته عند المرض أو الشدة؟ يا الله يا الله، عند الرخاء الله آخر همه.

نصحه أحد أصدقائه لماذا لا تصلي فرد عليه أأنت من سيُحاسبني؟ دعني وشأني لماذا لا تزكي؟ أنا حر يا أخي.

وأصبحت كلمة أنا حر هي شغله الشاغل، نعم أنت حر ولكن هناك خالق وهناك مخلوق أوامر ونواهٍ، جنة ونار ثواب وعقاب، لم تخلق عبثاً، ولن تترك هملاً، ستحاسب على كل صغيرة وكبيرة حتى على الكلمة او النظرة، أنت مراقب من قبل خالقك، هل حسبت حساباً ليوم الحساب؟ هل حسبت حساباً لعذاب القبر قبل يوم الحساب؟ أولادك هل علمت بأنك ستوردهم النار إذا تركتهم هملاً، لا صلاة لا صوم لا دين، وإن لم تتب ستكون أولهم دخولاً لها، أين حبك لنفسك أين حبك لأسرتك؟ هل ما قمت به يعتبر حباً؟ لا والله لا ترضاه لأعدائك دخول نار تتلظى بجانب شهوات راحت وانقضت، ولم يبق إلا حسرات منها لا عليها، أين سهراتك أين مغامراتك أين لعبك أين مرحك أين ضحكك؟ ذهبت أدراج الرياح، أين تذهب ولمن تذهب؟... بالطبع الى الله وقد قطعت ما بينك وبينه وحاربته بشتى المعاصي والذنوب، مَنْ ينجيك مَنْ ينقذك، راحت السكرة وجاءت الفكرة أين أصدقاؤك أين أعوانك؟

لا أحد لا أحد أنت فقط والفرد الصمد، يا أخي اعمل لمثل هذا الموقف ألف حساب حت تنجو يوم الحساب.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي