كشف تقرير نشرته مجلة «ذا أتلانتيك» عن دراسة جديدة غير تقليدية لمكافحة الاحتباس الحراري (الاحترار)، وهي الدراسة التي تقترح حقن الغلاف الجوي للكرة الأرضية - وتحديداً طبقة الستراتوسفير - بجسيمات دقيقة مستخلصة من غبار النجوم (Stardust) تعكس أشعة الشمس إلى الفضاء.

الفكرة، التي طورها فريق من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وجامعة هارفارد، تهدف إلى خفض حرارة الأرض بما يتراوح بين 1.5 و2 درجة مئوية خلال 10 سنوات، أي ما يعادل تقريباً تعويض نصف الاحترار الذي حدث منذ الثورة الصناعية.

ووفقاً للدراسة التي نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» (Science Advances) في أبريل الجاري، فإن جسيمات غبار النجوم (وهي عبارة عن سيليكات دقيقة من بقايا مستعرات أعظمية) تتمتع بخصائص بصرية فريدة تجعلها أكثر فعالية من ثاني أكسيد الكبريت (الذي كان يُستخدم في مقترحات «إدارة الإشعاع الشمسي» السابقة). فجسيمات السيليكات لا تسبب هطولاً حمضياً ولا تستنفد الأوزون، وهما العيبان الرئيسيان لمقترحات الكبريت.

وأوضح الباحث الرئيسي الدكتور جيمس فرانك أن الجسيمات يمكن إنتاجها صناعياً من السيليكا النانوية (nanoscale silica) بتكلفة تقديرية تتراوح بين 5 و10 مليارات دولار سنوياً، أي أقل بكثير من الأضرار الاقتصادية لارتفاع الحرارة بمقدار درجتين (التي تُقدر بـ50-100 مليار دولار سنوياً). ويمكن نشرها باستخدام طائرات عالية الارتفاع أو بالونات الستراتوسفير.

ومن بين أبرز النتائج الرئيسية للدراسة:

• الفعالية العالية: غبار النجوم يعكس نحو 60 في المئة من الإشعاع الشمسي الوارد، مقارنة بـ 40 في المئة لثاني أكسيد الكبريت، كما أن عمر الجسيمات في الستراتوسفير يتراوح بين 12 و18 شهراً، مما يسمح بتحكم دقيق في كمية التبريد.

• الأمان البيئي: التجارب على نماذج مناخية أظهرت أن الجسيمات لا تؤثر سلباً على دورة المياه أو أنماط هطول الأمطار، على عكس الكبريت الذي يرتبط بجفاف في مناطق معينة.

• الآثار الجانبية: قد تؤدي الجسيمات إلى تبييض طفيف للسماء الزرقاء (بنسبة 3-5 في المئة)، وهو أمر قد يكون غير مرغوب فيه من الناحية الجمالية لكنه لا يشكّل خطراً صحياً.

ومع ذلك، حذّرت الدراسة من أن «إدارة الإشعاع الشمسي» (Solar Radiation Management) ليست بديلاً عن خفض انبعاثات الكربون، بل هي إجراء طارئ وموقت لخفض الحرارة بسرعة ومنع الوصول إلى نقاط التحول المناخي (tipping points) مثل ذوبان الجليد الدائم في سيبيريا أو انهيار الغابات المطيرة.

ويواجه الاقتراح معارضة شديدة من منظمات بيئية ومن بعض الحكومات (مثل ألمانيا وإثيوبيا) التي تخشى من أن يؤدي التبريد الاصطناعي إلى «إبطاء التحرك العالمي لإزالة الكربون» وإلى «استخدام التكنولوجيا كسلاح جيوسياسي» (فالدولة التي تتحكم في حقن الجسيمات يمكنها تغيير مناخ جيرانها).

وسيقدم الفريق البحثي مقترحاً إلى الأمم المتحدة في مؤتمر المناخ (COP 32) المقرر في برازيليا نوفمبر 2026 لتشكيل لجنة دولية لوضع بروتوكول ملزم لاستخدام هذه التقنية، مع فرض حظر كامل على التجارب الأحادية الجانب.