فِطر نادر يستخلص الذهب... يبشّر باقتراب التعدين في الفضاء !
اكتشف فريق من الباحثين في جامعة بريتش كولومبيا(UBC) وجامعة نيو ساوث ويلز (UNSW) فِطراً فريداً من نوعه (تمت تسميته Aspergillus goldivorous) يعيش في مناجم ذهب مهجورة في جنوب أفريقيا وأستراليا، وهو قادر على «استخلاص الذهب» (metabolizing gold)، أي تحويل جزيئات الذهب الخام من الصخور المحيطة إلى مركبات ذهبية عضوية قابلة للانحلال والنقل بسهولة.
وبحسب موقع صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، فإن الدراسة المنشورة في مجلة (Nature Communications) في أبريل 2026، ذكرت أن هذا الفِطر يفرز إنزيماً فريداً لم يُعرف من قبل (أُطلق عليه اسم «أورياز» Goldase) يقوم بفصل جزيئات الذهب النانوية عن معادن السيليكات والكبريتيدات المحيطة، ثم يدمجها داخل خلاياه الفطرية في صورة مركبات ذهبية عضوية (organic gold complexes) تتركز في الجراثيم الفطرية (spores) بنسبة تصل إلى 15 في المئة من وزنها الجاف.
وأوضح الباحث الرئيسي الدكتور روبرت تشان أن هذه الآلية تختلف تماماً عن العمليات الكيميائية التقليدية (مثل السيانيد) التي تستخدم في تعدين الذهب الأرضي، فهي لا تنتج نفايات سامة، وتعمل في درجات حرارة منخفضة (25-35 درجة مئوية)، ويمكن تطبيقها في بيئة الفضاء حيث الجاذبية الصغرى (microgravity) والإشعاع العالي.
ومن بين أهم التطبيقات الفضائية المحتملة لهذا الاكتشاف:
• معالجة الكويكبات الغنية بالذهب: كويكبات مثل «16 Psyche» تحتوي على معادن ثمينة بقيمة تقدر بتريليونات الدولارات. يمكن إرسال مفاعلات حيوية صغيرة تحتوي على هذا الفِطر إلى سطح الكويكب، حيث يقوم الفِطْر باستخلاص الذهب وتحويله إلى كتلة حيوية (biomass) يسهل نقلها إلى الأرض أو إلى محطات فضائية.
• تقليل تكلفة النقل: بدلاً من نقل الصخور الخام الثقيلة (التي تزن أطناناً)، يتم نقل الجراثيم الفطرية الجافة فقط (وزنها أقل بنسبة 95 في المئة)، ثم يُعاد تنشيطها على الكويكب.
• إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية: يمكن استخدام الإنزيم لاستخلاص الذهب من لوحات الدوائر الإلكترونية القديمة في مكبات النفايات الفضائية (Space debris).
ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن الفِطر يحتاج إلى أكسجين وماء ودرجة حرارة معتدلة، وهي موارد غير متوافرة بسهولة في الكويكبات. ولذلك يعمل الفريق على هندسة سلالة معدلة وراثياً (genetically modified strain) تتحمل الإشعاع والجفاف ودرجات الحرارة القصوى (-50 إلى +80 درجة مئوية)، باستخدام تقنية كريسبر (CRISPR).
كما يخططون لإطلاق تجربة على متن محطة الفضاء الدولية (ISS) في أواخر 2027.