عالم أحياء يشرح وظيفتها البكتيرية والمناعية
وأخيراً... اكتشاف فائدة الزائدة الدودية !
بعد عقود من الاعتقاد السائد بأنها عضو أثري (vestigial organ) لا فائدة منه ويُسبب المتاعب فقط عندما يلتهب، نشر موقع «فوربس» مقالاً للدكتور سكوت ترافيرز (Scott Travers)، عالم الأحياء التطوري، يشرح فيه أحدث النظريات حول وظيفة الزائدة الدودية (Appendix).
ووفقاً لمراجعة شاملة نُشرت في مجلة «علم الأحياء التطوري» (Evolutionary Biology) في مارس 2026، فإن الزائدة الدودية تؤدي وظيفتين حيويتين أثبتتهما التجارب الحديثة على البشر والثدييات الأخرى، هما:
• الوظيفة الأولى: بنك للبكتيريا النافعة (Good Bacteria Reservoir). الزائدة الدودية هي أنبوب صغير متصل بالأعور (cecum) في بداية الأمعاء الغليظة. جدارها الداخلي يحتوي على طبقة كثيفة من الأنسجة اللمفاوية والغشاء المخاطي الذي يفرز سائلاً يحمي البكتيريا المفيدة (probiotics) ويوفر لها مأوى آمناً.
عندما يصاب الشخص بإسهال حاد أو تسمم غذائي أو يتناول مضادات حيوية قوية، فإن معظم البكتيريا النافعة في الأمعاء تُقتَل أو تُطرَد. لكن الزائدة الدودية تعمل كـ«ملجأ نووي» (nuclear bunker) تحتفظ فيه البكتيريا النافعة، ثم تعيد استعمار الأمعاء الغليظة بعد انتهاء الأزمة.
• الوظيفة الثانية: محطة تدريب للجهاز المناعي (Immune Training Hub). الزائدة الدودية غنية بالعقيدات اللمفاوية (lymphoid nodules) التي تنتج خلايا مناعية من نوع (IgA) وتقوم بتعريضها لمستضدات (antigens) من الطعام والبكتيريا المعوية.
هذا التدريب المبكر (الذي يحدث في مرحلة الطفولة والمراهقة) يساعد الجهاز المناعي على تعلم التمييز بين البكتيريا النافعة والضارة، ويقلل خطر الإصابة بأمراض المناعة الذاتية (مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي).
ومن بين الأدلة التي استشهد بها المقال:
• التطور المقارن: الحيوانات التي تمتلك زائدة دودية (مثل الرئيسيات والقوارض وبعض الجرابيات) هي نفسها الحيوانات التي تأكل نظاماً غذائياً غنياً بالنشا والألياف (أي عرضة للإسهال المتكرر). الحيوانات آكلة اللحوم (كالكلاب والقطط) ليس لديها زائدة دودية لأن نظامها الغذائي نادراً ما يسبب إسهالاً بكتيرياً.
• دراسة على الفئران: عندما أزال الباحثون زائدة دودية لفئران ثم أعطوها مضادات حيوية واسعة المجال، استغرقت أمعاؤها 4-6 أسابيع لاستعادة البكتيريا النافعة، بينما استغرقت الفئران السليمة 3-5 أيام فقط.
• البشر بعد استئصال الزائدة: دراسة سويدية تتبعت 5000 شخص استُئصلت زائدتهم في الطفولة، ووجدت أنهم أكثر عرضة بنسبة 30 في المئة للإصابة بعدوى المطثية العسيرة (C. diff) المتكررة، وأكثر عرضة بنسبة 15 في المئة للإصابة بداء كرون بعد سن الأربعين.
ومع ذلك، يقر المقال بأن الزائدة الدودية ليست ضرورية للحياة (أي يمكن العيش من دونها)، وفوائدها تفوقها مخاطر التهابها الحاد (التهاب الزائدة الدودية الذي يصيب 7 في المئة من الناس في مرحلة ما من حياتهم). لكن الاكتشافات الحديثة تمنحنا سبباً لاحترام هذا «العضو الأثري» السابق، وتفسر لماذا لم تختفِ الزائدة عبر ملايين السنين من التطور.