من دون آثار جانبية ملموسة
ابتكار حقنة كل 6 أشهر... تخفض الضغط المرتفع
نجح فريق من جامعة كوين ماري في لندن (Queen Mary University of London) وجامعة أكسفورد في ابتكار وتطوير دواء جديد يُعطى على شكل حقنة تحت الجلد كل 6 أشهر، ويخفض ضغط الدم الانقباضي المرتفع بمعدل 15 إلى 20 مليمتر زئبق والانبساطي بمعدل 10-12 مليمتر زئبق، أي ما يعادل تأثير 2-3 أدوية فموية مجتمعة.
ووفقاً للدراسة المنشورة في مجلة «نيو إنغلاند الطبية» (NEJM) في 4 أبريل 2026، فإن الدواء (الاسم الموقت Zilebesiran-2) يعمل على تثبيط إنزيم الأنجيوتنسينوجين (angiotensinogen) في الكبد عبر آلية تداخل الحمض النووي الريبوزي (RNA interference)، مما يمنع تكوين الأنجيوتنسين 2، وهو أقوى مضيق للأوعية الدموية في الجسم. التأثير يبدأ خلال أسبوع من الحقنة ويستمر لمدة 180-210 أيام، مع انخفاض تدريجي في نهاية المدة.
ومن بين أهم التفاصيل الرئيسية للتجربة السريرية (المرحلة الثالثة) التي شملت 2000 مريض في 15 دولة:
• الفعالية: بعد 6 أشهر من الحقنة الأولى، انخفض ضغط الدم الانقباضي لدى 85 في المئة من المرضى إلى أقل من 130 مليمتر زئبق (الهدف العلاجي)، مقارنة بـ 45 في المئة فقط في المجموعة التي استمرت على الأدوية الفموية اليومية (مثل ليزينوبريل، أملوديبين).
• الالتزام: أقل من 2 في المئة من المرضى في مجموعة الحقن فاتهم الجرعة الثانية بعد 6 أشهر، بينما 40 في المئة من مجموعة الأدوية الفموية اعترفوا بنسيان تناول حبة واحدة على الأقل أسبوعياً.
• الآثار الجانبية: كانت خفيفة (احمرار موضع الحقن في 10 في المئة، صداع خفيف في 5 في المئة). لم تسجل أي حالة وذمة وعائية (angioedema) أو تسمم كلوي. بالمقارنة، 15 في المئة من مجموعة الأدوية الفموية عانوا من سعال جاف مزمن (بسبب مثبطات ACE) أو تورم في الكاحلين (بسبب حاصرات الكالسيوم).
• الاستدامة: بعد 12 شهراً (حقنتان)، حافظ 80 في المئة من المرضى على ضغط دم طبيعي، بينما احتاج 70 في المئة من مجموعة الأدوية الفموية إلى زيادة الجرعة أو إضافة دواء ثانٍ.
ويُتوقع أن يحصل الدواء على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) والوكالة الأوروبية للأدوية (EMA) بحلول منتصف 2027، على أن يُطرح في الأسواق أوائل 2028. التكلفة المقدرة للجرعة الواحدة ستكون 200-300 دولار (أي 400-600 دولار سنوياً)، وهي أعلى من تكلفة الأدوية الفموية الرخيصة (20-50 دولاراً سنوياً)، لكنها قد تكون أكثر اقتصاداً إذا حسبنا تكلفة المضاعفات الناتجة عن سوء الالتزام (جلطات، فشل كلوي).
ومع ذلك، يحذر الأطباء من أن الحقن غير مناسبة لجميع المرضى: لا تُعطى للحوامل أو لمن لديهم حساسية معروفة، ولا تصلح للمرضى الذين يعانون من انخفاض ضغط الدم المزمن أو تضيق الشريان الكلوي الثنائي.
يُذكر أن ارتفاع ضغط الدم يصيب 1.3 مليار شخص حول العالم، وهو السبب الأول للوفيات المبكرة (10 ملايين وفاة سنوياً). هذا الدواء من شأنه أن يكون «لقاحاً مضاداً لارتفاع الضغط» للمرة الأولى في التاريخ.