تشوهات وراثية متراكمة وسمنة مفرطة وتقصير للعمر

تكرار استنساخ فئران تجارب 58 جيلاً... كشف عن كارثة!

تصغير
تكبير

كشف تقرير علمي نشرته مجلة «بوبيولار ميكانيكس» (Popular Mechanics) عن نتائج دراسة صادمة أجراها معهد ريكين (RIKEN) الياباني، حيث استنسخ الباحثون فئراناً على مدار 58 جيلاً متتالياً باستخدام تقنية نقل نواة الخلية الجسدية (SCNT)، وهي التقنية نفسها التي كانت قد استنسخت النعجة دوللي الشهيرة.

وجاءت النتائج كارثية، حيث تراكمت التشوهات الوراثية والجسدية جيلاً بعد جيل، وأدى هذا إلى فئران ولادة تعاني من السمنة المفرطة، وضعف المناعة، وعقم متزايد، وأعمار تقل عن نصف المعدل الأصلي.

ووفقاً للدراسة التي نشرت حديثاً في مجلة «ستيم سيل ريبورتس» (Stem Cell Reports) ، فإن عملية الاستنساخ المتكرر تسببت في تلف تدريجي في التيلوميرات (telomeres) - وهي الأغطية الواقعة في نهايات الكروموسومات. ففي الجيل الأول، كان طول التيلوميرات 80 في المئة من الفئران الطبيعية.

وبحلول الجيل 30، انخفض إلى 50 في المئة. وفي الجيل 58، أصبحت التيلوميرات أقصر بنسبة 75 في المئة، وهذا أدى إلى شيخوخة مبكرة وأمراض تنكسية.

وشملت أخطر النتائج الكارثية:

• العمر القصير: متوسط عمر الفئران المستنسخة في الأجيال المتأخرة (بعد الجيل 40) كان 8 أشهر فقط، مقارنة بـ 24 شهراً للفئران الطبيعية، وأقل حتى من الفئران المستنسخة في الأجيال الأولى (التي عاشت 18 شهراً).

• السمنة والأورام: 80 في المئة من الفئران في الأجيال 50-58 عانت من سمنة حادة (ضعف الوزن الطبيعي) بسبب خلل في الجينات المنظمة للشهية (leptin و ghrelin). كما أصيب 40 في المئة بأورام سرطانية في الكبد والرئة قبل عمر 6 أشهر.

• العقم: في الأجيال 50-58، فشلت 95 في المئة من محاولات التزاوج الطبيعي، وكانت الإناث تنتج أجنة غير قابلة للحياة. حتى الاستنساخ نفسه أصبح صعباً، إذ انخفض معدل نجاح نقل النواة من 30 في المئة في الجيل الأول إلى أقل من 5 في المئة في الجيل 58.

• تشوهات سلوكية: الفئران المستنسخة في الأجيال المتأخرة أظهرت سلوكاً قلقاً ونمطياً متكرراً (مثل الدوران في المكان والعض على القفص)، وضعفاً في التعلم المكاني (اختبار المتاهة).

وأوضح الباحث الرئيسي الدكتور كينجي مياموتو، أن هذه النتائج تمثل تحذيراً قوياً لأي محاولات لاستنساخ الثدييات (بما فيها البشر) لأغراض تجارية أو طبية. فحتى لو نجح الاستنساخ في جيل واحد، فإن التكرار يؤدي إلى تآكل جودة المادة الوراثية بطريقة لا يمكن إصلاحها بالتكنولوجيا الحالية.

ومع ذلك، لاحظ الفريق أن بعض الفئران المستنسخة في الأجيال من 10 إلى 20 كانت طبيعية نسبياً، وهذا يشير إلى وجود «نافذة آمنة» للاستنساخ لعدد محدود من المرات (ربما 5 إلى 10 أجيال متتالية) في برامج الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض. لكن بعد ذلك، تظهر العيوب بشكل تراكمي.

يُذكر أن هذه هي أطول تجربة استنساخ متعدد الأجيال في التاريخ، واستمرت 12 عاماً (2014-2026).

وتخطط اليابان لإنهاء التجربة وعدم تجاوز 60 جيلاً لأسباب أخلاقية وعلمية.

ويوصي الفريق بألا تُستخدم تقنية الاستنساخ لأكثر من 3-5 أجيال في أي برنامج حيواني.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي