يُصنَّف ارتفاع ضغط الدم (Hypertension) بوصفه «القاتل الصامت»، لأنه يُلحق ضرراً متراكماً بأعضاء الجسم الحيوية على مدى سنوات طويلة من دون أي أعراض ظاهرة، حتى تُفجّر الساعات والأيام نتائجه المدمّرة دفعةً واحدة، وهي النتائج التي قد تفضي إلى الوفاة.
وتُحذّر «منظمة الصحة العالمية» من أن ضغط الدم يُعدّ مرتفعاً عند تجاوز القراءة حاجز 140 على 90 ملليمتر زئبق في قياسَين منفصلَين، فيما تُحدد «الكلية الأميركية لأمراض القلب» عتبةً أدنى تبلغ 130 على 80.
وعلى صعيد القلب والشرايين، تُشير «رابطة القلب الأميركية» إلى أن الضغط المرتفع المزمن يُصلّب جدران الأوعية الدموية ويُضيّق تجاويفها، ما يزيد الحِمل على عضلة القلب التي تضطر إلى العمل بجهد أكبر لضخ الدم عبر هذه الشبكة المتصلّبة.
ومع الوقت، تتراكم الرواسب الدهنية عند مواطن الضعف في جدران الأوعية، وهي العملية المعروفة بتصلّب الشرايين (Atherosclerosis)، والتي تُهدد بانسداد قد يُفضي إلى احتشاء عضلة القلب أو الفشل القلبي.
ويمتد أذى ارتفاع ضغط الدم إلى ما هو أبعد من القلب، لتشمل الدماغ والكليتين والعينين والوظيفة الجنسية.
ففيما يخص الدماغ، يُفيد «مركز مايو كلينيك» بأن انسداد الشرايين المغذية للدماغ أو تمزّقها يُسبّب السكتة الدماغية، كما أن نقص التروية المزمن يُمهّد لضعف إدراكي خفيف قد يتطور إلى خرف وعائي.
أما الكليتان، فتعتمدان على شبكة دقيقة من الأوعية لتصفية الفضلات، وأي تلفٍ فيها جراء الضغط المرتفع يُعطّل هذه الوظيفة ويُهدد بالفشل الكلوي.
وبالنسبة للعين، أوضح الأطباء أن تمدد الأوعية الدموية الرقيقة في الشبكية تحت الضغط المرتفع يُسبّب اعتلال الشبكية، ما قد يُفضي إلى ضبابية الرؤية أو فقدانها كلياً. ويُضاف إلى ذلك الخطر الناجم عن تمدد الأوعية (Aneurysm)، إذ يُشكّل الضغط المستمر ضعفاً في جدار الأوعية يجعلها عرضةً لانتفاخٍ قد ينفجر وُيسبّب نزيفاً داخلياً مميتاً.
وتحتل الوقاية والعلاج المبكر حجر الزاوية في التعامل مع هذا المرض الصامت.
ومن أبرز ما توصي به المراجع الطبية الموثوقة:
• خفض تناول الملح والدهون المشبعة والكحول، مع اعتماد نظام غذائي متوازن.
• ممارسة النشاط البدني المنتظم بواقع 150 دقيقة أسبوعياً على الأقل من التمارين الهوائية المعتدلة.
• الإقلاع عن التبغ بكل أشكاله، والسيطرة على التوتر النفسي المزمن.
• قياس الضغط بانتظام، والالتزام بالعلاج الدوائي المقرر وعدم إيقافه من دون استشارة طبية.
وفي نهاية المطاف، يظل ارتفاع ضغط الدم حالةً مزمنة قابلة للسيطرة لا للاستسلام، متى مُنحت الوقاية أولويتها والتزم المريض بمتابعة منتظمة مع طبيبه، قبل أن تُصبح الأضرار الصامتة واقعاً صارخاً لا رجعة فيه.