كشف بحث علمي أن عقاقير الهلوسة العقلية - مثل السيلوسيبين وثنائي إيثيل أميد حمض الليسرجيك (LSD) وثنائي ميثيل التربتامين (DMT) - تعيد تشكيل إدراك العقل للوقت بشكل جذري وسلبي، حيث تتراوح التأثيرات والتشوهات بين الشعور بتمدد الزمن (شعور بأن الثواني تمتد كساعات) وانكماشه (مرور الساعات وكأنها دقائق) وصولاً إلى حالة «اللازمنية الصفرية» الكاملة التي يشعر فيها المتعاطي بالماضي والحاضر والمستقبل ككل واحد غير مجزأ.

وشرح التحليل المنشور في مجلة «Psychedelics» بقلم البروفيسور شياوهوي وانغ وزملائه الآليات العصبية الكامنة وراء هذه الظواهر، وأرجعها إلى تثبيط ما يُعرف بـ«شبكة الوضع الافتراضي» (DMN) في الدماغ، وهي شبكة من المناطق المترابطة المسؤولة عن التفكير المرجعي الذاتي والإحساس المستمر بالزمن، وعندما تُثبط هذه الشبكة تحت تأثير المادة، يشعر المستخدم بذوبان إدارك العقل للتدفق المنطقي للخط الزمني.

ومن أبرز الاختلافات بين المواد التي رصدها التحليل:

• عقار السيلوسيبين يميل إلى إنتاج تجارب من «اللازمنية» (timelessness) حيث يصبح الزمن غير ذي صلة.

• عقار LSD يُحدث في الغالب تمدداً زمنياً عميقاً.

• الـ DMT يرتبط بتجارب زمنية مكثفة وقصيرة المدى.

وتكمن الأهمية العلاجية لهذه الاكتشافات في أن اضطرابات إدراك الزمن تلعب دوراً محورياً في العديد من الحالات النفسية، فمرضى اضطراب الكرب التالي للصدمة (PTSD) يشعرون غالباً بأنهم عالقون في الماضي، فيما يعاني المكتئبون من حلقات زمنية سلبية متكررة، ويركز القلق على مستقبل يبعث على الضيق.

ويشير الباحثون إلى أن المهلوسات تتيح للمرضى إعادة زيارة الذكريات المؤلمة من منظور زمني منفصل وغير خطي، مما يقلل من شدتها العاطفية ويساعد في إعادة المعالجة النفسية.

ويؤكد التحليل أن هذه النتائج لا تزال أولية وتتطلب مزيداً من التجارب السريرية الخاضعة للرقابة، مع التأكيد على أن استخدام هذه المواد يجب أن يقتصر على إعدادات مهنية خاضعة للإشراف الطبي الصارم.