أعلن فريق دولي من العلماء عن اختراق طبي غير مسبوق في مجال هندسة الأنسجة العصبية، من خلال تطوير بروتينات ذكية يمكنها توجيه الخلايا الجذعية لترميم المناطق المتضررة في الدماغ البشري، الأمر الذي يمثل بارقة أمل لملايين المصابين بأمراض انتكاسية أو سكتات دماغية كانت تُعتبر في السابق إصابات دائمة لا يمكن علاجها.

وتعتمد هذه التقنية الثورية على جزيئات حيوية دقيقة تعمل بمثابة «نظام ملاحة» فائق الدقة، مما يسمح للبروتينات بالارتباط فقط بالخلايا التالفة وتحفيز عملية الانقسام الخلوي لإعادة بناء الروابط العصبية المفقودة، الأمر الذي تم إثبات فعاليته في التجارب المخبرية الأولية، ما يجعل العلماء متفائلين جداً بإمكانية نقل هذه التقنية إلى المرحلة السريرية قريباً جداً.

ويكمن التحدي الأكبر الذي واجه الباحثين في كيفية إيصال هذه البروتينات عبر الحاجز الدموي الدماغي المصمم طبيعياً لحماية الدماغ من الأجسام الغريبة، وهو الأمر الذي تم التغلب عليه باستخدام كبسولات نانوية متطورة، ويضمن وصول الدواء بتركيزات فعالة إلى عمق الأنسجة العصبية من دون التسبب في أي آثار جانبية أو استجابات مناعية ضارة.

وتتميز هذه الدراسة بجوانب علمية تجعلها فريدة من نوعها، منها:

• استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتصميم الهيكل الجزيئي للبروتينات، وهذا يضمن أقصى درجات التوافق الحيوي مع جسم الإنسان، وهو الأمر الذي يقلل من مخاطر رفض العلاج.

• القدرة على استعادة الوظائف الإدراكية والحركية المفقودة بنسبة تصل إلى ستين في المئة في النماذج الحيوانية، وهو ما يمثل نجاحاً باهراً لم يتحقق من قبل بأي وسيلة علاجية أخرى.

• إمكانية تطبيق هذه التقنية في علاج إصابات الحبل الشوكي والشلل الناتج عن الحوادث، وهو الأمر الذي سيغير حياة ملايين البشر حول العالم، وهذا يفتح عصراً جديداً في الطب التجديدي.

ويؤكد هذا الاكتشاف أن العلم لا يزال يمتلك الكثير من الحلول لمشكلات البشرية الأكثر تعقيداً، وهذا بالرغم من الصعوبات التقنية والتمويلية التي تواجه مثل هذه الأبحاث، وهو الأمر الذي يستوجب دعماً دولياً لمواصلة هذه الجهود العلمية، وهذا لضمان وصول هذه العلاجات لكل محتاج إليها في المستقبل القريب وبأسعار تكون في متناول الجميع.