ثورة في علاج تلف القلب بعد النوبة
حقنة تحوّل الجسم إلى مصنع أدوية!
كشف باحثون من جامعة كولومبيا عن علاج تجريبي يعتمد على الحمض النووي الريبوزي (RNA) قد يحدث تحوّلاً في طريقة معالجة تلف القلب بعد النوبات القلبية، حيث يعمل على تحويل أنسجة الجسم إلى مصنع لإنتاج جزيء علاجي ينشط فقط عند وصوله إلى القلب.
وأوضح البروفيسور كي تشنغ، المعد الرئيسي للدراسة، المنشورة في مجلة «ساينس» العلمية أن الفريق طوّر جزيئات نانوية دهنية تحمل تعليمات جينية لجزيء يسمى «الببتيد الأذيني المدر للصوديوم» (ANP)، وهو هرمون يلعب دوراً محورياً في التئام القلب لدى المواليد الجدد ولكنه يتضاءل مع التقدم في العمر.
ويتم حقن هذه الجزيئات في عضلة الذراع أو الفخذ، لتبدأ الخلايا بإنتاج نسخة غير نشطة من البروتين العلاجي.
ويوضح الباحثون أن القلب يحتوي على إنزيم «كورين» بنسبة تزيد 60 مرة على بقية الأعضاء، وهذا الإنزيم يقوم بتحويل النسخة غير النشطة إلى هرمون ANP الفعّال حصراً داخل القلب، مما يعني أن العلاج لا يؤثر على أعضاء أخرى. وتظهر النتائج الأولية أن حقنة واحدة قللت النسيج الندبي وحسّنت وظائف القلب في تجارب قبل سريرية على حيوانات كبيرة وصغيرة.
ومن أبرز ما يميز هذا العلاج:
• استخدام تقنية RNA ذاتي التضاعف (saRNA) التي تجعل الخلايا تنتج الجزيء العلاجي لأسابيع، ما قد يقلص الحاجة إلى حقن متكررة.
• إمكانية إعطاء الحقنة حتى بعد أسبوع من النوبة القلبية، مع بقائها فعّالة في الحد من الضرر.
• نجاح العلاج في نماذج حيوانية تعاني أمراضاً مصاحبة مثل تصلب الشرايين والسكري من النوع الثاني.
وقال الدكتور تورستن فال، أخصائي القلب المشارك في الدراسة: «بصفتي طبيباً يفتح الشرايين المسدودة باستخدام الدعامات، فإنني أدرك تماماً الحاجة الكبيرة غير الملباة لمرضانا. فالكثير منهم يُتركون مع ضرر قلبي حاد يؤدي لاحقاً إلى قصور القلب».
ويخطط الفريق لبدء تجربة المرحلة الأولى على البشر قريباً.