جمع 5 آلاف يورو واستقل قارباً من لبنان إلى قبرص

سوري خاض غمار البحر لإنقاذ ابنه المريض

تصغير
تكبير

لم يجد السوري عبدالعزيز الدرويش، بدّا من اتخاذ قرار مصيري بعد إصابة ابنه يحيى، ‌بفشل كلوي.

لم يكن باستطاعة الدرويش تحمل تكلفة جلسات الغسيل الكلوي التي تبلغ 1200 يورو (1380 دولاراً) شهرياً، كما أن منظومة الرعاية الصحية العامة في لبنان، حيث كان يعمل، تعاني نتيجة الحروب المتعاقبة والإهمال على مدار سنوات.

وبحسب «رويترز» تمكن الدرويش، من جمع خمسة آلاف يورو من مدخراته وعن طريق الاستدانة من ⁠العائلة ليستقل هو ويحيى، قارباً ينقل مهاجرين إلى قبرص أملاً في العثور على أطباء يمكنهم توفير كلية وحياة جديدتين لابنه.

وبقيت زوجته وأطفالهما الثمانية ⁠الآخرون في قرية سورية صغيرة بالقرب من الحدود اللبنانية.

وبعد عامين من مغادرة ⁠لبنان، أصبح يحيى، في ‌يناير من أوائل الأطفال الذين خضعوا لعمليات زرع كلى في مركز أوناسيس الوطني لزراعة الأعضاء في اليونان.

ويقول الأطباء إن العملية ترمز لما يمكن أن يتحقق عن طريق التعاون الطبي الدولي. وكان الأب هو المتبرع.

وابتسم الدرويش (32 عاماً) بارتياح وهو يقول من داخل المستشفى «قررت اني بدي أغامر فيه، يا تظبط الأمور ‌بعالجه ويمشي حاله، يا خلاص بنموت احنا (الاثنين)».

أما يحيى (10 سنوات) فهو متفائل ويريد العودة إلى مقاعد الدراسة في قبرص ويحلم بأن يفتح سوبر ماركت يوماً ما.

تذكر الدرويش، وهو يدفع يحيى، على أرجوحة في ملعب بأثينا، أصعب لحظاتهما.

فعندما استقلا ​القارب في لبنان عام 2024، لم يكن معهما سوى الماء وبعض التمر، وهو ما يكفي لرحلة كان ⁠يفترض ألا تستغرق سوى بضع ساعات، تلقى يحيى، قبلها جلسة غسيل كلوي كي تساعده على تحمل السفر.

لكن الأمر انتهى بهما في بحر هائج لمدة أسبوع يعيشان على مياه الأمطار قبل أن تعثر عليهما سفينة تجارية.

وقال الدرويش «ما توقعت أن ​ابني راح يصمد الشيء هذا... معجزة».

وأضاف «بالنهاية ما إلنا قدر الموت».

وعند وصولهما إلى قبرص، ⁠أبلغهما الأطباء أن ‌اليونان - التي تقع على بعد مئات ​الأميال عبر البحر المتوسط - تستعد لاستئناف عمليات زراعة الكلى للأطفال منخفضي الوزن في مايو 2025، بعد توقف استمر سنوات.

وتعاونت السلطات اليونانية والقبرصية لنقل الأب والابن ‌جواً إلى أثينا حيث أشرف عليهما أطباء من ثلاثة مستشفيات بمساعدة مترجمين.

وفي يوم العملية (22 يناير الفائت)، تعانق الدرويش ⁠ويحيى، قبل نقلهما إلى غرفتين منفصلتين لإجراء عمليتين ⁠جراحتين ⁠في الوقت نفسه استمرتا ​ساعات.

وقالت سماراجدي ماريناكي، رئيسة قسم أمراض الكلى في مستشفى لايكو الذي شارك في العملية «كل ما جرى كان من أجل منح هذا الطفل حياة جديدة».

وأضافت «تتخطى زراعة الأعضاء كل الحواجز: الحدود والدول والأعراق والأديان».

وذكرت سماراجدي، التي تطلق على يحيى، اسم «عاشق الحلويات» بسبب رغبته الشديدة في تناول الشوكولاتة التي حرم منها بسبب مرضه، أنه يتعافى بشكل جيد.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي