أكد جراح قلب مرموق في تقرير نشرته صحيفة «هندوستان تايمز» أن مراقبة ضغط الدم بانتظام تُعد العامل الأهم والأسهل للتعديل في سبيل الوقاية من أمراض القلب الفتاكة.

وأوضح أن «ارتفاع ضغط الدم» يلقب بـ «القاتل الصامت» لأنه قد لا يسبب أي أعراض واضحة حتى تقع الكارثة متمثلة في جلطة دماغية أو فشل قلبي، وهو الأمر الذي يستدعي من الأفراد ضرورة جعل القياس الدوري جزءاً من روتينهم الصحي الأساسي، خصوصاً مع تزايد ضغوط الحياة الحديثة وأنماط الغذاء غير الصحية.

وفي هذا السياق، قدم الجراح نصائح طبية محددة حول وتيرة القياس، مشيراً إلى أن الأشخاص الذين يعانون من عوامل خطر مثل السكري أو السمنة يجب أن يقيسوا ضغطهم مرتين أسبوعياً على الأقل. وعلاوة على ذلك، شدد على أهمية استخدام أجهزة القياس المنزلية الرقمية لضمان قراءات دقيقة بعيداً عن «تأثير الرداء الأبيض» (White Coat Effect) الذي قد يسبب ارتفاعاً وهمياً في الضغط داخل العيادات نتيجة التوتر. ومع ذلك، يرى المتخصصون أن الحفاظ على ضغط الدم دون مستوى 120/80 ملم زئبقي، يقلل من مخاطر الوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 25 في المئة.

وبالإضافة إلى المراقبة، لخص تقرير طبي الخطوات العملية لإدارة ضغط الدم وتحسين صحة الشرايين في النقاط الآتية:

• تقليل تناول الصوديوم (الملح) إلى أقل من 5 غرامات يومياً لتجنب احتباس السوائل وزيادة الضغط.

• ممارسة النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع لمدة 150 دقيقة أسبوعياً لتقوية عضلة القلب.

• الحرص على تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم مثل الموز والخضراوات الورقية لموازنة تأثير الملح.

• الإقلاع التام عن التدخين وتقليل التوتر من خلال ممارسات التأمل والنوم الكافي لمدة 7 ساعات.

ومن جهة ثانية، أشار الجراح إلى أن العديد من المرضى يرتكبون خطأً فادحاً بالتوقف عن تناول الأدوية فور انتظام القراءات، وهو ما قد يؤدي إلى انتكاسات خطيرة. وبالإضافة إلى ذلك، يُنصح بضرورة الانتباه لمخاطر ارتفاع الضغط في الصيف نتيجة الجفاف وفقدان الأملاح، ما يتطلب شرب كميات كافية من الماء. وفي الوقت نفسه، يرى المجتمع الطبي أن التوعية المبكرة تبدأ من سن الثلاثين، حيث تظهر الإحصاءات في العام الحالي زيادة ملحوظة في حالات الضغط المرتفع بين فئة الشباب نتيجة الاعتماد على الوجبات السريعة.

وبناءً على هذه المعطيات، يمثل قياس ضغط الدم استثماراً بسيطاً وفعالاً في الصحة العامة. ويؤكد التقرير أن المعرفة هي القوة، وأن فهم القراءات الخاصة بك يمكن أن ينقذ حياتك قبل فوات الأوان. كما يشدد الأطباء على أن تعديل نمط الحياة لم يعد رفاهية، بل هو ضرورة حتمية لمواجهة الأعباء المتزايدة للأمراض غير السارية، مؤكدين أن السيطرة على «الضغط» هي الخطوة الأولى والأساسية نحو قلب سليم وحياة مديدة مليئة بالنشاط والحيوية.