ثورة في عالم هندسة الأنسجة

نجاح ترميم أنسجة القلب... بـ«الطباعة الحيوية» رباعية الأبعاد

تصغير
تكبير

أعلن فريق بحثي متعدد الجنسيات عن تحقيق اختراق طبي غير مسبوق في مجال طب القلب التجديدي، حيث نجحوا في تطوير تقنية متطورة تعتمد على «الطباعة الحيوية» رباعية الأبعاد لترميم الأنسجة التالفة في قلوب المصابين بالنوبات القلبية.

وأوضحت الدراسة المنشورة عبر منصة «ساينس ديلي» أن الابتكار الجديد يتجاوز الطباعة ثلاثية الأبعاد التقليدية بإضافة عنصر «الزمن»، حيث تستطيع الأنسجة المطبوعة تغيير شكلها ووظيفتها استجابة للمؤثرات الفسيولوجية داخل الجسم البشري.

ويمثل هذا التطور أملاً كبيراً للملايين في الولايات المتحدة وحول العالم، إذ يساهم في إعادة بناء العضلات القلبية التي كانت تُعتبر في السابق غير قابلة للتجديد، ما يقلل الحاجة لعمليات زراعة القلب المعقدة والمكلفة دائماً وأبداً.

ويرى مختصون في علم البيولوجيا الجزيئية أن هذه التقنية تستخدم حبراً حيوياً مكوناً من خلايا المريض نفسه، ما يقضي تماماً على مخاطر رفض الجهاز المناعي للأنسجة المزروعة.

ومن الناحية العلمية، فإن الأنسجة المطبوعة تمتلك قدرة فريدة على «النبض» المتزامن مع ضربات القلب الطبيعية بفضل دمج مصفوفات بروتينية ذكية تعمل كإطار هيكلي يدعم نمو الخلايا وتطورها.

وفي ظل التحديات التي يواجهها الطب التقليدي في معالجة تليف القلب، تأتي هذه النتائج لترسم خارطة طريق جديدة لعلاجات مستقبلية تعتمد على الإصلاح الذاتي والتحفيز الحيوي، وهو ما يعكس القوة الهائلة لدمج الهندسة الميكانيكية مع علوم الأحياء في سبيل خدمة البشرية.

وفي إطار تحليل المزايا الاستراتيجية لهذا الاختراق العلمي وتأثيره على بروتوكولات الرعاية الصحية، يمكن رصد النقاط الجوهرية التالية:

• تقليل فترات النقاهة للمرضى بعد العمليات الجراحية بنسبة تتجاوز 50 في المئة نظراً لتوافق الأنسجة العالي مع بيئة الجسم.

• توفير منصة اختبار للأدوية الجديدة على أنسجة قلبية بشرية حقيقية مطبوعة معملياً، ما يقلل الاعتماد على التجارب الحيوانية ويزيد من دقة النتائج.

• إمكانية تخصيص «الرقع القلبية» لتناسب الحجم الدقيق وشكل الضرر في قلب كل مريض على حدة باستخدام تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي المتقدمة.

وعلاوة على ذلك، شدد الباحثون على أن التقنية لاتزال في مراحلها التجريبية المتقدمة، إلا أن النتائج الأولية على النماذج الحيوية كانت مذهلة بكل المقاييس. إن الانتقال من مفهوم «الاستعاضة عن الأعضاء» إلى «ترميم الأعضاء» يمثل فلسفة طبية حديثة تهدف إلى الحفاظ على التكامل العضوي للإنسان لأطول فترة ممكنة.

ومع استمرار التمويل البحثي في الولايات المتحدة وأوروبا لهذا القطاع، يتوقع أن تصبح الطباعة الحيوية جزءاً من غرف العمليات الروتينية خلال العقد القادم، لتنهي معاناة آلاف المرضى الذين ينتظرون في قوائم المتبرعين الطويلة، وتمنحهم فرصة لحياة مليئة بالحيوية والنشاط دائماً وأبداً.

ويؤكد هذا الإنجاز العلمي أن حدود المستحيل في الطب تتراجع يوماً بعد يوم بفضل الابتكار المستمر. ومع تطور المواد الذكية والذكاء الاصطناعي، سنشهد عصراً جديداً يصبح فيه جسم الإنسان قادراً على إعادة بناء نفسه بأدوات تكنولوجية غاية في الدقة، ولن يقتصر هذا النجاح على القلب فحسب، بل سيمتد ليشمل أعضاء حيوية أخرى مثل الكبد والكلى.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي