دهون البطن... المحرّك الخفي لمرض السكري!
كشفت دراسة طبية حديثة عن نتائج مقلقة تتعلق بالدور الحاسم الذي تلعبه دهون البطن (Visceral Fat) في تحفيز الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من سمنة مفرطة ظاهرة.
وأوضح باحثون في الولايات المتحدة أن هذه الدهون، التي تتراكم في عمق البطن وحول الأعضاء الحيوية مثل الكبد والبنكرياس، تفرز بروتينات وهورمونات تؤدي إلى حدوث التهابات مزمنة وتضعف حساسية الجسم لـ «الأنسولين»، وهو الأمر الذي يمهد الطريق لاضطرابات التمثيل الغذائي الخطيرة.
وفي هذا السياق، أشارت الأبحاث المختبرية إلى أن توزيع الدهون في الجسم يُعد مؤشراً صحياً أكثر دقة من مؤشر كتلة الجسم (BMI) التقليدي. وعلاوة على ذلك، تَبين أن التخلص من نسبة ضئيلة من هذه الدهون العميقة يمكن أن يؤدي إلى تحسن جذري في مستويات السكر في الدم، ما قد يغني الكثير من المرضى عن استخدام الأدوية المزمنة. ومع ذلك، يرى الخبراء أن أنماط الحياة العصرية التي تتسم بقلة الحركة وتناول السكريات المكررة تُعد المسؤول الأول عن تراكم هذا النوع من «السموم الحيوية» داخل تجويف البطن.
وبالإضافة إلى المخاطر المباشرة، لخّصت الدراسة مجموعة من الأضرار الصحية الناتجة عن زيادة دهون البطن في النقاط الآتية:
• زيادة احتمالات الإصابة بمرض «الكبد الدهني» غير الكحولي بنسبة تتجاوز 40 في المئة.
• زيادة ضغط الدم الشرياني نتيجة الضغط الميكانيكي والكيميائي على الأوعية الدموية المحيطة بالأعضاء.
• تحفيز إنتاج الكوليسترول الضار وتقليل مستويات الكوليسترول النافع، ما يهدد صحة القلب.
• إضعاف كفاءة البنكرياس في إفراز كميات كافية من هورمون «الأنسولين» لتنظيم الطاقة.
ومن جهة ثانية، أكد التقرير الطبي أن ممارسة التمارين الرياضية الهوائية (Cardio) تُعد الوسيلة الأكثر فاعلية لحرق دهون البطن بشكل أسرع من الدهون تحت الجلد. وبالإضافة إلى ذلك، يُنصح الناس بضرورة إجراء فحوصات دورية لقياس محيط الخصر، حيث يُعد دليلاً مباشراً على كمية الدهون المتراكمة داخلياً.
وفي الوقت نفسه، شدد الأطباء على أن الصيام المتقطع وتقليل تناول الكربوهيدرات البسيطة يساهمان بشكل كبير في تقليص مخازن هذه الدهون وحماية الجسم من التبعات الكارثية لمرض السكري.
وبناءً على هذه المعطيات، يرى المجتمع العلمي أن العام 2026 يمثل بداية تحول في إستراتيجيات علاج السكري، من خلال التركيز على «الاستهداف الدهني» بدلاً من مجرد ملاحقة أعراض ارتفاع السكر. ويبقى الوعي بأن «الرشاقة الداخلية» أهم بكثير من المظهر الخارجي هو الركيزة الأساسية للوقاية. ويؤكد الخبراء أن فقدان ما يعادل 5 في المئة فقط من وزن الجسم الكلّي قد يكون كافياً لإحداث تغيير إيجابي ملموس في الصحة الاستقلاب الغذائية العامة وضمان حياة أطول وأكثر حيوية بعيداً عن أروقة المستشفيات.