ثورة في مجال هندسة البروتينات
الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً غير مسبوقة للطب المشخصن
كشفت تقارير علمية نشرتها مجلة «نيتشر» (Nature) المرموقة عن تحقيق اختراق ثوري في مجال تصميم البروتينات باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وهو الأمر الذي يَعِد بتغيير جذري في طريقة تطوير الأدوية واللقاحات.
وأوضح باحثون في الولايات المتحدة وأوروبا أن الأدوات البرمجية الجديدة باتت قادرة على التنبؤ بدقة مذهلة بكيفية طي البروتينات وتفاعلها مع الخلايا البشرية، ما يختصر سنوات من التجارب المختبرية التقليدية ويقلل التكاليف الباهظة المرتبطة بالبحث والتطوير في قطاع التكنولوجيا الحيوية العالمي الذي يشهد نمواً متسارعاً.
وفي السياق، كشفت الدراسة أن باحثين نجحوا في ابتكار بروتينات اصطناعية لا وجود لها في الطبيعة، صُممت خصيصاً لاستهداف الخلايا السرطانية بدقة متناهية من دون المساس بالأنسجة السليمة المحيطة بها.
وعلاوة على ذلك، تُسهم هذه التقنيات في تسريع إنتاج إنزيمات قادرة على تفكيك المواد البلاستيكية والملوثات البيئية، وهو ما يمثل دمجاً فريداً بين علوم البيولوجيا والحوسبة الفائقة لمواجهة التحديات المناخية والصحية الأكثر إلحاحاً.
ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذا التطور يمثل بداية عصر «الطب المصمم حسب الطلب»، حيث يمكن تصميم علاجات جزيئية تتوافق مع الخريطة الجينية الفريدة لكل مريض على حدة.
وبالإضافة إلى المزايا العلمية، لخص التقرير الفوائد الرئيسية لهذه التقنية في النقاط التالية:
• تقليص المدة الزمنية لتطوير المسودات الأولية للقاحات من أشهر إلى مجرد أيام معدودة.
• تصميم بروتينات مستقرة حرارياً لا تتطلب سلاسل تبريد معقدة، ما يسهل نقل الأدوية عالمياً.
• تطوير مستشعرات بيولوجية نانوية قادرة على رصد المؤشرات المبكرة للأمراض المزمنة بدقة عالية.
• تحسين كفاءة التمثيل الغذائي في المحاصيل الزراعية لزيادة الإنتاج العالمي من الغذاء.
ومن جهة ثانية، أشار تقرير إلى أن الاستثمارات في شركات البرمجيات الحيوية شهدت قفزة هائلة في العام الحالي، حيث تسعى القوى الكبرى للهيمنة على سوق «البروتينات الرقمية».
وفي الوقت نفسه، حذر بعض الأكاديميين من الضرورة الملحة لوضع تشريعات أخلاقية صارمة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في هندسة الكائنات الحية، لضمان عدم إساءة استخدام هذه التكنولوجيا في أغراض تضر بالأمن الحيوي العالمي.
وبناءً على ذلك، يُنظر إلى هذا الإنجاز كحجر زاوية في مسيرة التطور العلمي للعام 2026، حيث تندمج البيانات الضخمة مع أسرار الحياة الجزيئية لخدمة البشرية.
ويؤكد النجاح المحقق في تصميم البروتينات آلياً أن المستقبل سيعتمد بشكل كلي على قدرتنا على فهم وبرمجة اللبنات الأساسية للجسم البشري. ويؤكد الخبراء أن البدء في استخدام الأدوية المصممة عبر الحاسوب سيمثل نقطة تحول في تاريخ الطب الحديث، ما يمنح أملاً جديداً لملايين المرضى الذين يعانون من أمراض مستعصية.