بدأت القلوب تترقرق فرحاً وسعادةً بقدوم شهر الصيام، شهر تطهير وتمحيص النفوس وتهذيبها، شهر يحمل في طياته رضوان الله تعالى عن عباده الصائمين القائمين، ويحمل مغفرة الرب جل جلاله عن المخطئين، ويرحم العبد المؤمن الذي يصوم رمضان مؤمناً إيماناً يقينياً، إيماناً لا ريب ولا شك فيه بأن كل عمل ابن آدم له ما عدا الصيام فالله يجازي به كيف يشاء، محتسباً أجره على الله، راغباً في الجزاء والأجر من الله تعالى، وما سمي رمضان إلا لرمضه للذنوب أي يحرقها بالأعمال الصالحات.

النص القرآني وُجد ليكون منهج حياة وبوصلة فكر، والانشغال بـكيفية التأثر بالآيات أعظم أثراً في بناء الإنسان من الانشغال بـكمية القراءة دون وعي. لهذا كان التحضير للقرآن في رمضان يتجاوز حدود التلاوة السريعة إلى الحضور القلبي.

إن الدقيقة في رمضان تعادل كنوز الدنيا، فلنحرص على كل ثانية في هذا الشهر العظيم، فعظمته تأتي بكونه شهراً يعتبر منظومة حياة، ومنهجاً يمنهج وينظم حياتنا بما يتلاءم مع فطرتنا وجبلتنا، ووفق معطياته، ففيه ليلة من أحياها بالقيام إيماناً واحتساباً غفر الله ما تقدم من ذنبه، وفيه عشر ليالٍ كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، إذا دخلت أحيا الليل وأيقظ أهله وجدّ وشدّ المئزر، لتكون مخرجاتنا بإذن الله تعالى تزكيةً وتطهيراً لنفوسنا والارتقاء بها إلى معالي الدرجات، والفوز بالجنات. «اللهم بلّغنا رمضان وبارك لنا فيه».

M.alwohaib@gmail.com

mona_alwohaib@