وجع الحروف

... «الهقوة» في غير محلها!

تصغير
تكبير

القناعة لابد أن تكون مبنية على أسس/معايير، واليوم نتحدث عن «الهقوة» وهي كلمة دارجة تعني الظن أو الاعتقاد مثلا «هقوتي فلان زين أو شين، صالح أو فاسد، يستحق الاحترام أو لا يستحق».

و«الهقوة» هي التي تحدد من نقترب منه ومن نتركه في حال سبيله حسب مستوى الارتياح من مدى مطابقته لما نملك من قناعة مبادئ... إلخ.

فهل كل من لا نرغب به بالفعل يستحق ذلك أم أنه انطباع تشكل على نحو خاطئ؟

وهل الأخطاء التي لا ننتقدها ونحاول تقويمها هي أمور ممكن تجاهلها؟

على مستوى العلاقات الاجتماعية نقف أمام الحديث الذي جاء في الصحيحين عن الرسول صلى الله عليه وسلم «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف»... يعني أن الإنسان يشعر بارتفاع مستوى الارتياح لشخص ما لا يعرفه لأن حديثه أو ما يكتبه ينسجم مع ما نؤمن به.

وهذا يجيب عن السؤال الثاني عن الأخطاء، فإذا كان متلقي النقد لا يقبل توجيه الانتقاد والنصح فطبيعي أنك ستجد نفسك منحازاً إلى التجاهل.

كنا في ما مضى نتطرق لكثير من القضايا ونوجه النصيحة المحبذة شرعاً وهي وسيلة أشبه بالاستشارة المجانية فالعلم الحديث يقول «خطأ اليوم إستراتيجية الغد»... اعترافنا بالأخطاء يمكننا من وضع الحلول في إستراتيجيات المقبل من الأيام.

المشكلة، أن البعض يحكم على أحبة له من شكل المتحدث وتعابير وجهه وطريقة كلامه، أو شخصه ولا يركز على مضمون الرسالة التي يراد إيصالها. وإننا نقدم العلاقات الشخصية، العائلية، والمصالح أولوية في اختياراتنا لمن نريد أن نستمع له أو نقربه أو نوليه مسؤولية إدارة مؤسسة...

الشاهد... لا تضع «الهقوة» في غير محلها!

استمع للمتحدث ومن يكتب بحرقة عارضاً القضية ويتبعها بالحلول... ولا تكتفِ بالاستماع بل حاول أن تحاور المتحدث/الكاتب، ومنحه فرصة لعرض التفاصيل لعل وعسى أن تجد روحك منسجمة مع روحه وأنت لم تشعر بذلك في تقييمك الخاطف السريع.

والمعلوم في تطابق الأرواح أنه لا ينسجم صالح مع فاسد، ولا صادق مع كاذب، ولا صريح يصدق القول مع منافق متسلق... ولا يمكن أن نتجاهل الأخطاء إذا كانت الأعمال معروفة ومعروضة بشفافية (التجاهل يطبق حينما تغيب الشفافية).

أحياناً «تهقي» بشخص أو مسؤول الكثير من العمل الإيجابي والإنجاز الطيب لكن الأفعال على أرض الواقع تصدمك بمحصلتها.

الزبدة:

إن تراكم الأخطاء بدون تصحيح تهوي بأصحابها ويطويهم الزمن... فالثابت أن العمل الصالح والأرواح الوطنية الحس تظل باقية كما قال الإمام الشافعي:

قد مات قوم وما زالت فضائلهم

وعاش قوم وهم في الناس أموات

فضع «الهقوة» في محلها واستعن بالله وتوكل عليه... الله المستعان.

[email protected]

Twitter: @TerkiALazmi

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي