السّعادة

تصغير
تكبير

«وقل رب زدني علماً»

أخي العزيز...

السّعادة.. هذه الكلمة السحرية، سعى لها الكل، وهي مطلب الغني والفقير، مطلب القوي والضعيف، مطلب الشاكر والعاصي، مطلب الملوك والرعية، بل هي مطلب كل البشر قاطبة.

عروس فاتنة، الكل يسعى لها ويفني في سبيلها المال والوقت وهي أمل الكل ورجاء الكل.. فالذي يعمل الكبائر لماذا يقول أسعى إلى السعادة، والذي يصلي يسعى إلى السعادة، والذي يعمل الواجبات يسعى إلى السعادة، والذي يعتدي على فتاة يقول أنا سعيد.

ترى هل هو سعيد حقاً؟ هل يعلم هذا المسكين جرم ما فعل إذا لم يتب إلى الله، هل يعلم أنه بعمله هذا سيدخل النار وقبل ذلك سيعذّب في قبره إلى يوم يُبعث فيه مَن في القبور؟

هذه اللحظات اعتبرها سعادة ولو فرضنا أنها دقائق أو ساعات أو حتى سنين، هل تستحق دخول النار ولو للحظة واحدة؟ صدقني أنه سوء تصرف بل جهل مطبق.

أتعلم لماذا غابت عنه الحقائق؟

لأنه نسي أو تناسى أن الله يراقبه ويحصي عليه حركته وأن مَلك السيئات يسجّل عليه أفعاله من البداية حتى النهاية، ويوم القيامة سيفضح أمام أهل المحشر جميعاً.

استخفى عن الناس جميعاً في الدنيا فأغلق الأبواب وأرخى الستائر وفعل ما فعل، ترى لو فعل الفاحشة أمام الناس.. طبعاً هذا غير حاصل في بلادنا الإسلامية، لو فرضنا ذلك كم سيراه من الناس... عشرون، ثلاثون، مئة، أكثر من ذلك أو أقل لكن في الآخرة سيراه الناس جميعاً وستكون فضيحة أخروية مدوية.

كل عائلته ستراه كل أهل بلده سيرونه بل كل أهل المحشر سيرونه.

هل تساوي تلك الفضيحة لتلك اللحظات ثم يسحب إلى النار، أعاذنا الله وإياكم منها؟

ترى ماذا حقّق من السعادة، لا شيء إطلاقاً بل شقاء في شقاء، أما ذلك الرجل الذي أطاع الله وصلى وصام وحجّ وزكى وأدى ما عليه من الواجبات تجاه ربه والبشر واجتنب ما يغضب الله وفعل ما يرضي الله فأدخله الله الجنة برحمته فسعد فيها سعادة أبدية، قال تعالى:«وأمّا الذين سُعِدوا ففي الجنةِ خالدين فيها ما دامت السماواتُ والأرضُ إلّا ما شاء ربُّك عطاءً غير مجذوذ» (هود 108)، أي غير منقطع ولفظ «السعادة» لم يُذكر في القرآن الكريم إلّا في هذه الآية الكريمة السابقة.

أخي الكريم، قارن بين سعـــادة هــــذا وذاك، أيهما أسعد واختر طريقك... وفقنا الله وإياكم إلى طريق السعادة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي