قبل الجراحة

هل يوجد ضامن...؟

تصغير
تكبير

الاتفاق النووي الشهير الذي أبرمته الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن بالإضافة لألمانيا بسنة 2015 مع إيران كان اتفاقاً واضح المعالم وهدفه الأساسي هو الحد من قدرات إيران النووية، وهو اتفاق وجدت به الدول العظمى ضالتها المتمثلة بمنع إيران من الوصول للسلاح النووي عن طريقة مراقبة صارمة لبرنامجها النووي والأهم مراقبة نسبة تخصيب اليورانيوم...

بدأ الاتفاق وبدأ معه رفع تدريجي للعقوبات عن إيران، ثم جاءت الانتخابات الأميركية وخسر الحزب الديمقراطي وتسلّم قيادة البيت الأبيض الحزب الجمهوري ورئيسه الجديد ترامب، الذي قرّر ببداية ولايته الانسحاب من الاتفاق النووي بحجج متعددة، أهمها أن الاتفاق يسمح بمراقبة النشاط النووي الإيراني لفترة محددة وليست دائمة، وأيضاً الاتفاق لا يشمل حظر تطوير الصواريخ بعيدة المدى، بالإضافة لحجج أخرى، وختم انسحابه من الاتفاق بالقول إن هذا الاتفاق يعتبر أسوأ اتفاق بالتاريخ.

وبما أنه ألغى الاتفاق فقد أعاد العقوبات والحصار الاقتصادي، ولم تستطع بقية الدول صاحبة العضوية الدائمة بمجلس الأمن بالإضافة لألمانيا إنقاذ الاتفاق، وبالفعل أعاد الرئيس الأميركي العقوبات وبدرجة أشد من قبل، وكردة فعل متوقعة بدأ الطرف الآخر برفع نسبة تخصيب اليورانيوم لدرجات تمكنها من إنتاج سلاح نووي وإن كانت إيران تعلنها صراحة بكل محفل، أن السلاح النووي ليس هدفها وتعتبر امتلاك سلاح نووي من المحرّمات...

الآن، دارت عجلة المفاوضات مرة أخرى بين أميركا وإيران والعالم أجمع ينتظر النتائج، الملاحظ أن أميركا همّشت بشكل واضح دور الدول العظمى بهذه المفاوضات...

لكن السؤال الذي يطرحه سكان العالم البسطاء، ماذا لو تم الاتفاق وخسر بعدها الحزب الجمهوري الانتخابات، وقاد البيت الأبيض قائد متهور ويملك نرجسية عالية، فهل سيلغي الاتفاق؟ من هو الضامن لأي اتفاق بالمستقبل؟ وهل ممكن لمفاوضات يعلم جيداً الطرفان أن لا ضامن لها أن تنجح؟

إنّ العالم أجمع بقدراته الحالية ليس له القدرة على ضمان الاتفاق إن قررت أميركا نقضه حتى وإن وقّع عليه جميع قادة العالم!

فهل ننتطر نتائج المفاوضات أم نستعد لمعركة تلعب بإقليمنا ونحن لسنا طرفاً بها؟

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي