استحقاقات الوزير الرياضي

تصغير
تكبير

بداية، أتقدّم بالتهنئة إلى الدكتور طارق حمد الجلاهمة، بمناسبة نيله ثقة القيادة السياسية وتعيينه وزيراً للشباب والرياضة، متمنياً له التوفيق والسداد في مهمته الجديدة. ولا شك أن خبرته في المجال الرياضي كلاعب سابق، وإعلامي بارز، تمنحه قاعدة معرفية جيدة لفهم تحديات القطاع، وقيادة مرحلة يُعوّل عليها كثيراً لإعادة تصويب المسار وتطوير الرياضة الكويتية.

يعلم الوزير، كما يعلم الشارع الرياضي، حجم الإشكاليات المتراكمة التي تواجه الرياضة في الكويت، وهو ما يجعل تعيينه باعثاً على قدر من الطمأنينة والتفاؤل، فالمرحلة المقبلة تتطلب وضوحاً في الرؤية، وحسماً في الخيارات، خصوصاً أن الاستحقاقات المطروحة اليوم لم تعد تقبل الحلول الجزئية أو الموقتة.

من أولى هذه الاستحقاقات تتمثل في تحديد موقف الدولة من الرياضة، وهل ستستمر الدولة بموقفها كراعٍ رئيسي شامل للرياضة (الاحترافي والهواة) أم ستعيد تعريف دورها بما ينسجم مع الواقع الاقتصادي والإداري والقانوني الحالي؟

إنّ تحديد هذا الموقع ليس مسألة نظرية، بل يترتب عليه تحديد الأولويات، وتوزيع المسؤوليات، ورسم السياسات العامة. ومن هنا يبرز السؤال الجوهري: هل من الواقعي أن تستمر الدولة في تحمّل عبء الرياضة الشاملة بكل كلفها المالية، وتشعباتها الإدارية، وتعقيداتها القانونية؟

ازاء ذلك، من الاجدى ان تتخلى فيه الدولة عن دور «الراعي المطلق» للرياضة، دون أن تتخلى عن مسؤوليتها الوطنية تجاهها. ويكون ذلك عبر التركيز على الرياضة المدرسية والمجتمعية والهواة، باعتبارها الأساس الحقيقي لبناء الأجيال، واكتشاف المواهب، وتحقيق الأثر الاجتماعي. فالرياضة المدرسية والمجتمعية هي نواة البناء الرياضي، وهي الأقل كلفة على الدولة، والأعلى أثراً على المدى البعيد. ومن هنا، يصبح من الضروري تفعيل دور اتحاد الرياضة المدرسية، وربط برامجه بشكل مؤسسي مع الاتحادات الرياضية، دون أن يؤدي ذلك إلى إخلال بالتزامات الدولة المحلية أو الإقليمية أو الدولية.

في المقابل، يجب فتح المجال أمام الكيانات الرياضية المتخصصة والشركات التجارية، لإدارة الرياضة الاحترافية وفق أسس اقتصادية واضحة، وبحوكمة صارمة، مع تنظيم هذا القطاع تشريعياً بما يحفظ حقوق الدولة، ويمنع العبث أو الاحتكار، دون أن يُقيّد النمو أو الاستثمار ويحمي المال العام، دون أن تُفرغ القطاع من جاذبيته أو مرونته.

ختاماً، لا يخفى على أحد أن واقع الرياضة الكويتية اليوم يواجه تحديات عميقة، وأن ما نحتاجه اليوم ليس حلولاً تجميلية، بل تأسيساً جديداً يحدّد بوضوح:

ما الذي تريده الدولة من الرياضة؟

وما الدور الذي يجب أن تلعبه؟

وما الذي يمكن – ويجب – أن يُترك لغيرها؟

عندها فقط، يمكن الحديث عن نهضة رياضية حقيقية، لا تُبنى على الشعارات، بل على وضوح الرؤية، وشراكة مسؤولة بين الدولة والمجتمع والقطاع الخاص.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي