قال صاحب الإسلام المودرن أو الإسلام العصري:
(إن المرأة الشريفة تستطيع أن تعيش بين الرجال الأجانب بلا حجاب وتكون في عِفّتها وشرفها في حصن حصين لا تمتد إليه المطامع).
فقلت: تلك هي الخدعة التي يخدعكم بها الشيطان؛ حيث ألقاها في عقولكم حينما نظرتم إلى بلاد الأجانب وهي في أوج قوتها؛ حيث عاشوا ولا حجاب بين رجالهم ونسائهم (لا مادياً ولا معنوياً) فأصبحوا في حال لا يعرفون كيفية الخلاص منها من كثرة الإجهاض والولادات خارج مؤسسة الزواج؟ فالشرف كلمة لا أجدها في قواميس اللغة الإجنبية ومعاجمها... فإن أردنا أن نفتش عنها في قلوب الناس قلما نجدها والنفس البشرية يجري بها الشيطان مجرىٰ الدم...
قال: أتنكر وجود العفة بين الناس؟
فقلت: لا أنكرها مطلقاً لأني أعلم علم اليقين بوجودها عند البُلْهِ وغير أولي الإربةِ من الرجال، أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء، ولكن أنكر وجودها عند الرجل القادر المغتلم والمرأة الحاذقة الوضيئة إذا سقط بينهما الحجاب وخلا وجه كلّ منهما لصاحبه...
فهذا نبي الله الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف، عليه السلام، قال (وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ)، حين عرضت امرأة العزيز نفسها له، وهذا حال زوجات الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم مع الصحابة الكرام رضي الله عنهم في تعلّم العلم وتعليمه، يرشدهم الله بقوله (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ). فما هذا الولع عند البعض اليوم بقضية نزع الحجاب عن المرأة والقيام والقعود بأمرها وأمر حجابها وسترها وحريتها وأسرها كأنما قد قمتم بكل واجب للأمة فلم يبق إلا أن تفيضوا علينا من تلك الترهات؟!
وهذه أبواب المراجل أمامكم كثيرة فاطرقوا أيها شئتم ودعوا (باب المرأة) موصداً فإنكم إن فتحتموه فتحتم على أنفسكم ويلاً عظيماً وشقاءً طويلاً... أروني رجلاً واحداً منكم يستطيع أن يزعم في نفسه أنه يمتلك هواه بين يدي امرأة يرضاها، اللهم إلا أن يكون من السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله؛ وهو (ورجل دعته إمراة ذات منصي وجمال فقال إني أخاف الله).
ولكنكم بنزع حجاب المرأة تُكلفون المرأة ما تعلمون أنكم عاجزون عنه وتطالبونها بما لا تعرفونه عن أنفسكم...
لقد كانت العفة في سقاء من الحجاب موكوء في رِكوةٍ بأعلى سقف الدار... فما زلتم به تثقبون في جوانبه كل يوم ثقباً، والعفة تتسلل منه قطرةً قطرةً حتى تقبّض وتكرَّشَ...
ثم لم يكفكم ذلك منه حتى جاء البعض اليوم يريدون أن يحلوا وكاءه كي لا تبقىٰ فيه قطرة!
وإني لأعجب ما أعجب له في (الإسلام العصري) أنكم تعلمتم كل شيء إلا شيئاً واحداً وهو أن لكل تربةٍ نباتاً ينبت فيها ولكل نبات زمناً ينمو فيه! ورأيتم العلماء الأجانب يشتغلون بكماليات العلوم بين أمم قد فرغت من ضرورياتها فاشتغلتم بها مثلهم في أمة لا تزال في سوادها الأعظم في حاجة إلى معرفة حروف الهجاء! وما زال فيها (عدد الأطفال -وقد تجاوز سقف التوقعات- الذين أجبروا على النزوح قسراً تجاوز 43 مليون طفل بنهاية عام 2022) وهم خارج مقاعد الدراسة!
في مقابل أنكم رأيتم الزوج الأجنبي يرىٰ زوجته تخاصر من تشاء وتصاحب من تشاء وتخلو بمن تشاء -بحجة العمل- فيقف أمام تلك المشاهد موقف الجامد المتبلّد فأردتم بـ(الإسلام العصري) أن يقف الرجل الشرقي الغيور الملتهي موقفه؟ ورأيتم المرأة الأجنبية حتى الشمطاء منهن تبدو جريئة ومتصابية في مواقفها مع الرجال فأردتم من المرأة الشرقية الضعيفة أن تبرز للرجال بروزها. والحقيقة التي لا بد أن نعرفها جميعاً هي أن كل نبات يزرع في غير أرضه أو في ساعة غير ساعته إما أن تأباه الأرض فتلفظه وإما أن ينشبّ فيها فيفسدها.
مثل هؤلاء من الغربيين قال عنهم الله (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً).