حللت ضيفاً على مستشفى الأميري بالكويت لتسعة أيام متتالية إثر تعرضي لوعكة صحية، وكنت قد توقعت الحد الأدنى من الخدمات الصحية خاصة بعد إلغاء بطاقة «عافية»، لكنني فوجئت فرحاً بمستوى الخدمات الراقي الذي تلقيته منذ دخولي إلى المستشفى حتى لحظة خروجي منه، بل إنه بدأ بسرعة وصول سيارة الإسعاف وقيام فريق الإسعاف المتفاني بعمله بإجراء ما يلزم إلى أن تم نقلي إلى مستشفى الأميري، وتم منحي غرفة خاصة مطلة على الخليج العربي، والتي أثارت غيرة صديقي الذي علق قائلاً إن الغرفة مطلة على البحر وإن الغرفة أجمل من الجناح الذي حجزه خلال سفره، والمطل على البحر الأبيض المتوسط.

نعم، لقد أعجبت بمستوى الخدمات الصحية، وبصورة كبيرة جعلتني أشعر بالفخر الكبير كون مستشفى حكومي يقدم كل تلك الخدمات الصحية لمواطن متقاعد في منتصف العقد السابع من عمره وسط ترحيب كبير بدءاً بالاستقبال مروراً بالأطباء والممرضات وانتهاء ببقية الفنيين المختصين بالأشعة.

وكم أعجبني الطبيب المصري ومعه ثلة من الأطباء الكويتيين الجدد وهم يتعلمون بل ويعصرون خبرته ليكملوا المسيرة من بعده، إضافة إلى الروح الودية بينهم حيث الاحترام والتقدير لهذا الطبيب العربي الذي ساهم مع رفاقه في تطوير المنظومة الصحية بقيادة معالي وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي ووكيل الوزارة وبقية الفريق الفني.

نعم، لقد كنت فرحاً بالمستوى الراقي من الخدمات الصحية، ويصل إلى مستوى الخدمات الصحية في مستشفيات بعض الدول الأجنبية التي ترسل الكويت مرضاها تحت برنامج «العلاج بالخارج».

ينتقد بعض الأصدقاء والمعارف أن مستوى الخدمات الصحية بالكويت دون مستوى الطموح وهو أمر غير صحيح البتة، حيث إنني وطوال سنوات عمري وأنا ألاحظ أن مستوى الخدمات الصحية أكثر من جيد إن لم يكن ممتازاً، بيد أن ذلك الأمر لا يعني عدم وجود بعض القصور حيث إن أحد أصدقائي المقربين يؤكد أن الكويت تمتلك أجهزة طبية متطورة جداً بيد أن هناك إشكالية في تشخيص المرض وهو أمر يمثل نصف العلاج.

ولأن الكويتي المعاصر بات يتسم بالعديد من الصفات أهمها «التحلطم»، وهي صفة لم تكن حاضرة قبل الحقبة النفطية، وبالتالي فإن الكثير من المواطنين كما أن بعض المقيمين اكتسبوا تلك الصفة السيئة أيضاً.

لست ضد ذكر بعض المثالب في أي وزارة ولكن من العدالة والموضوعية أن يتم ذكر المناقب أيضاً في الخدمات الصحية التي أنفقت الحكومات الكويتية المتعاقبة أموالاً طائلة منذ استقلال الكويت وقد حققت قفزات صحية كبيرة.

وكم يعجبني بعض المقيمين في الكويت الذين أعرفهم وتجمعني صداقة قديمة معهم حيث إنهم يؤكدون أن الخدمات الطبية بالكويت تفوق كثيراً مستوى الخدمات في بلدانهم الأصلية.

نعم، نحن بمستوى صحي رائع لكن ذلك الأمر يجب ألا يدفعنا إلى الكسل والاكتفاء بما لدينا ونبقى «على طمام المرحوم» لأن العالم يتغير ويتطور في كل مجال، ويجب علينا مواكبة ذلك التطور التقني والعمل على إحضار الأجهزة الطبية وتدريب الكوادر الطبية والفنية على استخدامها، وقد قطعت الكويت شوطاً طويلاً في ذلك الأمر لدرجة أن الكثير من الممرضين الذين تدربوا ومارسوا العمل على تلك الأجهزة بالكويت لسنوات طويلة مما جعلهم مؤهلين للعمل ببعض الدول الأجنبية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية.

وكم أتمنى من معالي وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي، العمل على تطوير المنظومة الصحية على مستوى المباني والأجهزة الطبية وفريق العمل وإحضار الكفاءات العالمية لتصبح الكويت مركزاً طبياً مشهوراً في المنطقة حيث يأتي الناس من الدول العربية وغير العربية في المنطقة لتلقي العلاج، الأمر الذي يدر على وزارة الصحة أموالاً طائلة، ناهيك عن تدريب الكفاءات الكويتية.

همسة:

تحية لكل العاملين بوزارة الصحة.