القرآن الكريم نورٌ دائم وبركةٌ متجددة، أثره لا يقتصر على القلوب وحدها، بل يمتد ليشمل الحياة جمعاء، فهو يهب الإنسان بصيرةً وقوةً وهداية، ويزرع في النفوس قيم الحق والعدل والإحسان.
ولأهل القرآن بركةٌ تمتد حيثما حلّوا؛ فهم حملة علمٍ يُحيي القلوب، ونورٍ ينتقل من جيل إلى جيل، فتزكو به المجتمعات ويستقيم به الفهم والسلوك. وليس عطاؤهم مقصوراً على التعليم فحسب، بل هو امتدادٌ للقيم، وبناءٌ للوعي، وأثرٌ باقٍ في الأرض والناس، ورغم وضوح هذه البركة، إلا أن حضورهم في دائرة التقدير لا يوازي حجم أثرهم ولا يعكس بحق فضلهم المستمر.
وإذا كان هذا فضل أهل القرآن حيثما كانوا، فإن لأهل القرآن الذين عاشوا في بلدنا وعلّموا أولادنا منزلةً أخصّ وأقرب؛ فهم الذين علّموا أبناءنا الحرف قبل الكلمة، وربطوهم بالقرآن خلقاً قبل حفظاً. ومع هذا، لايزال التقدير العملي لهم أقلّ مما يستحقون، رغم فضلهم الحاضر في قلوب الأجيال وسلوكها.
ومن بين هؤلاء، يبرز الشيخ أحمد خضر الطرابلسي، قارئُ قرآن كريمٍ من جيلٍ قديم، أفنى عمره في خدمة كتاب الله تعليماً وتلاوةً. عاش في بلدنا 63 عاماً، يعلّم شبابنا القرآن وأحكامه، ولايزال يفيض بعلمه وعطائه، متحدّياً تقدّم السن. تخرّج على يديه عددٌ من المشايخ وطلبة العلم في بلدنا، فكان أثره شاهداً حيّاً على بركة الإخلاص وطول العطاء، ويعد الشيخ أولَ مَنْ سُجَّل المصحفُ المرتّل باسمه في الكويت، في سبقٍ تاريخيٍّ يعكس مكانته العلمية وتميّزه في خدمة كتاب الله.
وعطاء هؤلاء المشايخ وخدمتهم المتواصلة للقرآن الكريم يستوجب احترامنا وتقديرنا لهم، فهو اعتراف حيّ بدورهم ومكانتهم في المجتمع، وصون لمكانة القرآن في حياتنا ومجتمعنا. العناية بمنزلتهم واجب أخلاقي وثقافي، وفعلٌ يعكس التزامنا بالقيم التي يحملها القرآن في كل زمان ومكان، ويوازي فضلهم المستمر.
اللهم اجعل أهل القرآن في أعلى درجات الجنة، وبارك في علمهم وعملهم، واحفظهم من كل تقصيرٍ أو نسيان، واجعلنا من الذين ينظرون لهم بعين التقدير والاحترام، ويحيون هدي القرآن في حياتهم. آمين.
aaalsenan @