إيلون ماسك، ملياردير أميركي، وهو أحد أغنى رجال الأعمال في العالم، وعمره لا يتجاوز الـ 54 عاماً، فهو من كبار المستثمرين، وأيضاً مهندس ذكي ومخترع بارع، اشتهر اسمه عالمياً كونه المؤسس والمدير التنفيذي لشركات كبرى بارزة مثل شركة space x وشركة Tesla للسيارات الكهربائية الفريدة من نوعها، والمالك الرئيسي لمنصة X واسمها Twitter سابقاً، ولديه الكثير من الأنشطة في الطاقة المتجددة، وفي شؤون الفضاء وعبر البحار ومتخصص في الذكاء الاصطناعي، ولديه العديد من الشركات والمؤسسات الخاصة حيث يعتبر المؤسس الرئيسي لشركة Boring Company والمؤسس لشركة Neuralink المتخصصة في مجال التكنولوجيا العصبية وopen AL، ومشاريع تجارية متعددة مثل شركة التداول النقدي الشهيرة باي بال، وشركة سولار سيتي المتخصصة في توفير خدمات الطاقة الشمسية.
مجلة «فوربس» اختارته ليكون في قائمة أكثر الرجال نفوذاً في العالم حيث تتخطى ثروته أكثر من 300 مليار دولار أميركي أي إنه سجل ثروته كأقوى معدل نمو بين أثرياء العالم.
وفي عام 2024 تم تعيينه وزيراً مشاركاً في وزارة الكفاءة الحكومية الجديدة التي أشرف على اختيارها الرئيس المنتخب دونالد ترامب، حيث كان ماسك من أكبر الداعمين له مالياً بعد تبرعه لحملة ترامب بـ 118 مليون دولار.
يعرف إيلون ماسك بنظرته الجريئة للمستقبل في آراء علمية عدة من خلال التمسك بالتكنولوجيا الحديثة إذ لديه قدرة فائقة على إدارة شركات التقنية المتعددة، وهذا ما جعله من أبرز الشخصيات تأثيراً في مجال الصناعة والتكنولوجيا الحديثة، فحينما يشير إلى أحد اختراعاته التكنولوجية مثلاً سرعان ما يلفت أنظار العالم إليه، ومن آخر تصريحاته الأخيرة الخطيرة حينما قال: «على الجميع ألا يلتحقوا بكلية الطب، لأن الذكاء الاصطناعي سيغزو هذا العالم في غضون ثلاث سنوات فقط، وسيصبح الطب عبارة عن ذكاء اصطناعي...».
إذاً ما الفائدة من وجود الطبيب الإنسان للعلاج؟ وما الفائدة من التحاق الطلبة بكلية الطب والدراسة فيها أكثر من 6 سنوات؟ وهل مستقبل الطبيب قد انتهى؟!
لقد فاجأ إيلون ماسك العالم بتصريحاته الخطيرة بشأن تطورات الذكاء الاصطناعي الذي حتماً سيغزو العالم في كل مجالاته المتنوعة من دون طرق الأبواب وخصوصاً فيما يتعلق بالعمليات الجراحية الدقيقة، إذ سيستخدم فيها مجموعة من الروبوتات الجراحية بدلاً من الطبيب الإنسان، لاسيما من دون حدوث أي خطأ، كما أن مهاراتها عالية ودقتها أفضل من أي جراح بالتاريخ حسب قوله.
فقبل أيام قليلة تم إعلان إطلاق «Chat GPT Health» وهي منصة ذكاء اصطناعي مخصصة للصحة العامة وقادرة على إجراء تشخيص أولي وتحليل الأعراض الصحية وقراءة الفحوصات والتحاليل الطبية وتقديم الإرشادات اللازمة بدقة غير مسبوقة.
أما روبوتات Optimus التي يتحدث عنها ماسك فهي شيء آخر من عالم التطور في صناعة التكنولوجيا الحديثة، فهي روبوتات بشرية تطورها شركة Tesla، وتعتمد هذه الروبوتات على نمط الذكاء الاصطناعي المستخدم في المركبات ذاتية القيادة، وتتدرب على ملايين العمليات إن أردنا استخدامها، أي إن من صفاتها الذكية أنها لا تتعب ولا ترتجف... ولا تنسى... ولا تخطئ، أي إنها ستعمل وفق المعايير المطلوبة خطوة بخطوة كاملة الدقة والاحترافية.
ويبقى السؤال هنا: هل هذا يعني أن دور الأطباء قد انتهى أو سيختفي تماماً؟! بالتأكيد لا، فهناك من يقول إن دورهم ربما يتغير من طبيب يعمل بيده كل شيء إلى طبيب يشرف على عملية المريض ويقرر، ثم يضع البعد الإنساني والأخلاقي في المهنة، وهذا إنجاز لا يقدر بثمن، وبالتالي انعكس هذا الأمر على الكويت من خلال كلمة ألقاها وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي عند افتتاحه المؤتمر الـ 21 للجراحين بالتزامن مع المؤتمر العاشر لرابطة الجراحين الكويتية تحت شعار الابتكار والدقة والرعاية متعددة التخصصات في جراحة الجزء العلوي من الجهاز الهضمي، حيث أكد الوزير أن الجراحة الروبوتية أصبحت ركيزة أساسية بمنظومة التطوير الجراحي في دولة الكويت، وذلك لما لها من دقة عالية وتحكم أفضل وتقليل للمضاعفات وتسريع عملية التعافي للمرضى، ورفع مستوى الأمان الجراحي وبالأخص في الجراحات المعقدة وجراحات الأورام، الأمر الذي جعل الكويت تنافس في مجال جراحات الروبوت عن بعد عالمياً، ففي خطوة غير مسبوقة نجح أطباء مستشفى جابر الأحمد في إجراء أول جراحة روبوتية عن بعد لمريضة كانت تعاني من أمراض نسائية، وكذلك نجاح جراحة روبوتية بين الكويت والبرازيل بدعم مباشر من شركة «زين» ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وهذا يسجل إنجازاً طبياً ناجحاً للكويت، وكذلك نجاح مستشفى الكويت في إجراء أول عملية جراحية في المستشفى باستخدام الروبوت «الدافينشي» تحت أيدي أفضل الدكاترة الكويتيين، وأيضاً نجاح مستشفى الفروانية بعد إجراء عمليات دقيقة عدة من خلال استخدام الروبوت الذكي شملت جراحات السمنة، مثل تكميم المعدة وإجراء عمليات ناجحة في الفتق الإربي وسط إشادة ونقلة نوعية في الرعاية الصحية للمرحلة الجديدة في الكويت، ناهيك عن باقي المستشفيات الحكومية والخاصة التي نجحت بالفعل في إدخال منظومة التطوير الجراحي من خلال استخدام الجراحة الروبوتية في جميع العمليات الجراحية المعقدة والدقيقة وغيرها...
إذاً، ما نريد قوله هنا هو أن الملياردير إيلون ماسك كان صادقاً في قوله بأن عدد الروبوتات الشبيهة بالبشر سيتجاوز إجمالي البشرية يوماً ما، مؤكداً أن التقدم في الاقتصاد العالمي سيكون هائلاً إذا جرى توظيف الروبوتات والذكاء الاصطناعي على نطاق واسع وفي المكان الصحيح، فالعمل سيصبح يوماً غير ذي صلة بالبشر، وسيصبح ذلك اختيارياً بفضل تحديثات الروبوتات الذكية المتسارعة، وهذا ما نراه ينجز خطوة بخطوة على أرض الواقع.
ولكل حادث حديث،،