أسفرت دراسة بحثية عالمية جديدة في مجال علم الأعصاب عن وجود ارتباط تصاعدي قوي بين الاستخدام المفرط للشاشات في مرحلة الطفولة المبكرة وبين زيادة خطر تفاقم تأثيرات الإصابة باضطراب عصبية وذهنية، وعلى رأسها اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، إضافة إلى تأثيرات سلبية أخرى على النمو العصبي للأطفال.

وفي إطار الدراسة، قام فريق بحثي متعدد الجنسيات بتحليل بيانات آلاف الأطفال على مدار سنوات عدة، مع قياس وقت استخدام الشاشات وتقييم مؤشرات النمو العصبي والسلوكيات المرتبطة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

وأظهرت النتائج الرئيسية أن الأطفال الذين يقضون أكثر من ساعتين يومياً أمام الشاشات قبل سن الثالثة أكثر عرضة بنسبة 80 في المئة لأعراض فرط الحركة ونقص الانتباه، إضافة إلى أن التعرض المفرط للشاشات يرتبط بتأخر في تطور مهارات اللغة والانتباه. كما أظهرت أن الوقت المستغرق أمام الشاشات يقلل من الأنشطة الحركية والتفاعل الاجتماعي المباشر، والتأثيرات تكون أكثر وضوحاً عند استخدام الشاشات قبل النوم.

وفي ما يتعلق بالآليات المحتملة التي تحصل بها تلك التأثيرات السلبية، رصد الباحثون تقليل فرص التفاعل الاجتماعي الضرورية للنمو، تأثير الضوء الأزرق على إيقاع الساعة البيولوجية، التحفيز المفرط والسريع يؤثر على أنظمة الانتباه في الدماغ، وتقليل وقت اللعب الحر والاستكشاف الضروريين للنمو المعرفي.

وفي ضوء هذه النتائج، قدم الباحثون توصيات لمعالجة تلك التأثيرات، ومن أهمها: تجنّب الشاشات تماماً للأطفال دون سن 3 سنوات، الحد من وقت الشاشات إلى ساعة واحدة يومياً للأطفال بين 3 إلى 6 سنوات، تشجيع اللعب النشط والتفاعل الاجتماعي المباشر، والمشاركة مع الأطفال عند استخدام الشاشات لجعلها تفاعلية.

ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن الشاشات تسبب بالضرورة اضطراب فرط الحركة، لكنها تشير إلى أهمية الاعتدال والإشراف على استخدام الأطفال للتكنولوجيا.