كثيراً ما نسمع المثل الشهير «النية مطية» وأحياناً إذا شعر المتلقي أن في القائل شيئاً غير الحقيقة يريد إيصاله وغير معلن «أحسن النية» أو بالشعبي من باب التهكم «مدفونة»!
وبلا شك أن النية لا يعلم بها سوى الله القائل عز شأنه «يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور».
الشاهد أن «النية مطية المؤمن»... ففي حال النصح ينبغي أن يصلح الناصح مقاصده ونواياه، فلا ينوي غشاً ولا خداعاً ولا ضراراً، ولهذا لا يكون الإخلاص إلّا بصلاح النية.
كثيرة هي الأحداث من حولنا... ولا أتحدث هنا عن رجال السياسة لأن أكثر أقوالهم تتبع قاعدة «فن الممكن» وفي غالبها تظهر الصالح وهي «تدس السم في العسل» كما يقولون.
من منا تحدث بحسن نية (على سجيته) ومخلص في قولها ويقابل بالتهكم والازدراء... كثير.
ويفترض علينا أخذ الحيطة عند الحديث حول أمر معين أو شأن يهم العامة.
مرات عدة نتابع أموراً وأقوالاً لا تحاكي الأصل والقواعد المنظمة لها.
نحن لا ندعي الكمال وبلوغ المثالية (وإن كان سهلاً تحقيقها) ولا نطلب إلى حد الإفراط بالالتزام بها.
إننا نوجه الحديث لغاية في أنفسنا تكشفها المفردات والجمل في إطار يهدف إلى الصالح العام وبالأخص الجانب الاجتماعي والإصلاح الإداري.
فإذا صلح المجتمع بأفراده تصلح العائلة والقبيلة/الفئة أو أي مكون آخر، وتأتي من باب تحسين ثقافة المجتمع.
في رمضان هذا الشهر الفضيل، نتذكر من الأزمات الكثير ونعيد شريط الذكريات لنستوعب الدروس.
وقد يكون أقرب بالوصف ما ذكره الإمام ابن باز، رحمه الله، في تفسير الآية من سورة الشعراء «والشعراءُ يتبعهم الغاوون، ألم تر أنّهم في كل وادٍ يَهيمون، وأنّهم يقولون ما لا يفعلون»... غالب الشعراء هكذا، يقولون ما لا يفعلون، وفي كل واد يهيمون، تراه يتكلم هنا أوهناك أو هنا بغير حقيقة، بل أشياء يتخيلها، ثم يتكلم فيها، أو يكذب لحاجات في نفسه أو لأسباب آخرى!
لتكن نوايانا صالحة، فالرسول صلى الله عليه وسلم، يقول (إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى)... وهنا تستدعي الحاجة أن نأخذ المعلومة من أهل الشرف أصحاب العلم المميز والخبرة الطويلة والمعروف عنه حسن السيرة والسلوك والرشد.
الزبدة:
ستظل «النية مطية المؤمن» وما تخفيه الأنفس يظل في علم الغيب.
الحديث عن الإصلاح إذا خرج من التقاة فبات وجوباً علينا أن «نحسن النية» ونستمع لهم ونقرأ لهم، وأما الآخرون المنقلبون على المبادئ والأعراف والقيم والمعايير والنظم الإدارية فهم إن اتبعناهم فسنخسر أحبة لنا ونخسر ونخسر... الله المستعان.
terki.alazmi@gmail.com
Twitter: @TerkiALazmi