كان مما يأكله العباسيون في سابق أوطانهم في الحجاز ونجد والجنوب باتجاه اليمن ما يتيسّر لهم من فتات الغذاء وما تجود به الأمطار النادرة... حتى بعثوا أفراداً من رجالهم إلى الدول الإسلامية ليأتوا لهم بغذائها، ويخطفوا لهم ما جَمُل من النساء بحجة السّبايا، وبعد أن كان خلفاء العباسيون يأكلون أي شيء صاروا يبحثون عن أي شيء يسمعون به دون أن يتذوقوه، ويحرصون على ألا يفوتهم شيء من لذائذ ومآكل، ويبعثون من يَجلب هذه الطيبات، ويطلبون أن يُحمل إليهم مع الخراج ما لذّ وطاب.

كان يحمل إليهم من بلاد الري، الرّمان والخوخ، ومن أصفهان العسل والأزهار والعطور وماء الورد، ومن جرجان النّرجس والنّارنج، ومن طبرستان الحمضيات والفواكه التي يطول عمرها قبل أن تتلف في الطريق، ومن مكة والطائف العنبر والعطور... ومن فارس الزبيب الأسود ورُبّ الرمان والسفرجل والتين، ومن الشام التفاح.

وتُرسل للخليفة ثلاثون ألف تفاحة، ويطلبون من مصر أنواع الطيور والحمام.

قال أحد جُلساء المأمون إننا تناولنا على مائدة الخليفة وكان فيها ثلاثمئة لون من الغذاء، هذه الأغذية ذكرها ياقوت الحموي، في (معجم الأدباء)، وذكرها الأستاذ صلاح المنجد، في مجلة (الرسالة المصرية) العدد رقم 658.

وروى المسعودي في (مروج الذهب) أن الرشيد كان يُنفق على طعامه كل يوم عشرة آلاف درهم، ويطبخ له الطبّاخون ثلاثين لوناً من الطعام، وكان خلفاء بني العباس يأكلون أنواع اللحوم من فارس، ومن مصر الأغنام والأبقار والطيور والأسماك.

وكان يقول المأمون لرئيس الطباخين «لأبي كامل» أن يطبخ له رؤوس الأغنام، وكان الخليفة المقتدر يأكل من هذه الأصناف حتى يدوخ وينام فلا يسعه أن يغسل يديه، وكانوا يشربون ألبان الظباء وكان الرشيد مُولعاً بذلك.

أما الخليفة الموفق فكان يرغب في أكباد الدجاج وألسنتها...

وسأل الواثق، أحمد بن أبي دؤاد، ما أجمل الموائد؟ فقال كثرة الخبز.

هذا ما أشار إليه ياقوت في (معجم البلدان)، و(ثمار القلوب) للثعالبي، و(تاريخ بغداد) للبغدادي، و(مروج الذهب) للمسعودي.