لم يكن لدى الملك محمد السادس في يوم من الايّام هم يفوق همّ الاهتمام بالمواطن المغربي.

عند الملك الانسان، الملك محمّد السادس، يظلّ المواطن المغربي فوق كلّ اعتبار.

هذا ما دفع العاهل المغربي الى استنفار كلّ إمكانات المملكة من أجل محاولة انقاذ الطفل ريان الذي سقط في بئر في منطقة قريبة من شفشاون في الشمال المغربي.

كانت النهاية مأسوية في ما يخص الطفل الذي سقط في بئر عميقة. لكن المغرب كلّه اظهر تعاطفاً لا حدود له مع الطفل جرّ العالم الى ان يكون اكثر انسانيّة وان يستفيق إلى ما يتعرّض له أطفال آخرون، بمن في ذلك أطفال سورية.

ليس اهتمام محمّد السادس بالإنسان والمواطن المغربي وليد البارحة.

هذا توجّه انتهجه منذ صعوده الى العرش في العام 1999.

لم يكتف العاهل المغربي باستنفار المملكة من اجل انقاذ ريان.

توجه بعد ذلك الى تعزية والديه به في اللحظة التي فشلت المحاولات التي بذلت من اجل انقاذ الطفل.

رسالة العاهل المغربي لوالدي ريان هي رسالته لكل مواطن مغربي.

فحوى الرسالة انّ الانسان المغربي اولويّة لدى الملك.

منذ صعوده الى العرش، تبيّن انّ الهمّ الاوّل والأخير لمحمّد السادس هو المواطن المغربي وكيفية تحسين ظروفه والعمل من اجل الانطلاق بالمغرب في اتجاه آفاق جديدة تكرّس دوره على كلّ صعيد، خصوصاً في مجال الحرب على الفقر التي يرى فيها العاهل المغربي أولوية.

من أجل تأكيد الخط الذي يسير فيه محمّد السادس، يمكن العودة سنوات قليلة الى خلف.

في العام 2018، اختار العاهل المغربي قبل عيد العرش أن يزور مدينة الحسيمة في الشمال المغربي.

ذهب الى الحسيمة ليشدّد على أمور عدّة.

في مقدم هذه الامور انّ الاستقرار خط احمر في المغرب وان لا مجال لقبول أي تجاوز للقانون او اعتداء عليه.

الاهمّ من ذلك كلّه ان العاهل المغربي اكّد انّه يتفهّم جيدا كلّ ما يمكن ان يعاني منه المواطن في منطقة معيّنة.

الملك ليس بعيداً عن هموم المواطنين بغض النظر عن المنطقة التي ينتمون اليها، بل لديه حساسية زائدة لأي اذى يلحق باي مواطن.

لذلك قال وقتذاك: «إن الوطنية الحقة تعزز الوحدة والتضامن، وخاصة في المراحل الصعبة. والمغاربة الأحرار لا تؤثر فيهم تقلبات الظروف، رغم قساوتها أحياناً.

بل تزيدهم إيماناً على إيمانهم، وتقوي عزمهم على مواجهة الصعاب، ورفع التحديات. وإني واثق أنهم لن يسمحوا لدعاة السلبية والعدمية، وبائعي الأوهام، باستغلال بعض الاختلالات، للتطاول على أمن المغرب واستقراره، أو لتبخيس مكاسبه ومنجزاته... لأنهم يدركون أن الخاسر الأكبر، من إشاعة الفوضى والفتنة، هو الوطن والمواطن، على حد سواء. سنواصل السير معا، والعمل سويا، لتجاوز المعوقات الظرفية والموضوعية، وتوفير الظروف الملائمة، لمواصلة تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية، وخلق فرص الشغل، وضمان العيش الكريم».

لم يترك العاهل المغربي يوماً تفصيلاً الّا وتعرّض له. المدرسة كانت ولا تزال هاجساً لديه.

يعرف محمّد السادس أهمّية التعليم ويعرف جيداً، مستنداً الى دراسات طلبها وتوافرت لديه، اين تكمن المشكلة. لذلك خصص للمدرسة جزءاً من الخطب التي القاها في مناسبات عدّة للدعوة الى الاهتمام بالتعليم الرسمي ومستواه وكيف الحؤول دون أي تهرب من الذهاب الى المدرسة.

ذهب الى ابعد من ذلك بالحديث عن نوعية المطاعم في المدارس وعن المدارس الداخلية نفسها وعن مشكلة النقل التي يواجهها الطلاب.

في نهاية المطاف، إن ملك المغرب يبني منذ ما يزيد على عقدين من الزمن دولة عصرية.

في عماد كلّ دولة عصرية المدرسة والبرامج التعليمية والانسان.

هذا ما يفسّر اهتمامه بالطفل ريان وبإنقاذ حياته.

لا داعي الى العودة الى السنة 2011 والى إقرار الدستور الجديد في الوقت الذي كانت المنطقة كلّها تغلي.

ما لا مفرّ من الاعتراف به انّ محمّد السادس كان دائماً ملكاً مبادراً.

ليس الدستور الجديد وليست الانتخابات التي جرت بعد إقرار هذا الدستور في استفتاء شعبي سوى مثل حيّ على ان المغرب ينتمي الى الدول الصاعدة.

هذا لا يعني انّه لا توجد شوائب بمقدار ما يعني ان بناء الدول الحديثة يقوم على شراكة في العمق بين محمّد السادس والمواطن العادي. يظل في أساس هذه الشراكة الثقة المتبادلة بين القصر والمواطن من جهة وروح المبادرة لدى العاهل المغربي من جهة اخرى.

هذه الثقة مكّنت المغرب من تفادي أزمات كثيرة. مكنته هذه الازمات التي استطاع تطويعها من ان يكون اكثر ثقة بنفسه وبمستقبل من دون اي عقد من أي نوع كان.

من يريد التأكد من ذلك يستطيع زيارة المغرب كي يرى بنفسه كلّ الأدلة على انّ الاستثناء المغربي استثناء حقيقي.

من يريد التأكّد من ذلك يستطيع ايضاً التجول بين الناس العاديين في المغرب او حضور احدى المناسبات التي يكون فيها محمّد السادس حاضراً بين أبناء شعبه ليرى بنفسه تلك العلاقة بين القصر والشعب... بين إنسان وإنسان.