كتبت كثيراً خلال السنوات الماضية عن أهمية استثمار مرافق جمعيات النفع العام، خصوصاً تلك التي تخدم الشباب، لأنني أؤمن أن دور هذه الجمعيات لا يجب أن يقتصر على تقديم الأنشطة التقليدية، بل أن تكون شريكاً حقيقياً في احتضان طاقات الشباب ودعم المشاريع الصغيرة.

لذلك، أتمنى من وزارة الشؤون الاجتماعية إعادة النظر في التوجه نحو تعطيل جميع الأنشطة الجانبية التابعة وعدم ترخيصها لجمعيات النفع العام، فالحل الأسهل ليس دائماً هو التعطيل، بل يمكن وضع إطار تنظيمي يحقق المصلحة العامة ويحفظ الرقابة، بدلاً من الإغلاق الكامل.

أقترح السماح لجميع الجمعيات باستثمار ما لا يزيد على 30 % من مرافقها، مثل الملاعب الرياضية والمسارح وغيرها، وفق ضوابط واضحة، بحيث تُستغل هذه المساحات في إنشاء وتشغيل ملاعب رياضية متاحة لمنتسبي الجمعية، وأهالي المنطقة، ولكل من يرغب في الحجز برسوم معقولة، يعود جزء من عائدها إلى الجمعية، وجزء إلى الدولة وفق الآلية التي تراها الوزارة مناسبة.

هذا التوجه سيحقق مكاسب عديدة؛ فهو يوفر متنفساً للشباب لممارسة الرياضة واستثمار أوقات الفراغ، ويمنح الجمعيات مورداً مالياً يساعدها على تطوير أنشطتها، ويحافظ على المرافق التي أنفقت عليها مبالغ كبيرة، بدلاً من أن تبقى معطلة أو قليلة الاستخدام.

كما أقترح أن تُسند إدارة هذه المرافق إلى شباب كويتيين من أصحاب الشركات المتخصصة في تشغيل المنشآت الرياضية، بما يفتح المجال أمام المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ويخلق فرص عمل جديدة، ويسهم في تنشيط الأكاديميات الرياضية وتنظيم البطولات المجتمعية.

إن المستفيد من هذا المقترح ليس طرفاً واحداً، بل الجميع: وزارة الشؤون الاجتماعية، وجمعيات النفع العام، والشباب، وأهالي المناطق، ورواد الملاعب، وأصحاب المشاريع الصغيرة. إنها معادلة يمكن أن تحقق التنمية المجتمعية والاقتصادية في آنٍ واحد، إذا أحسنّا استثمارها، بدلاً من الاكتفاء بقرارات المنع التي غالباً ما تحرم المجتمع من فرص كان بالإمكان تنظيمها والاستفادة منها.

من جانب آخر، في موضوع يخص وزارة الرياضة، أرى أنه ليس هناك عدالة في الاستثمار بين الأندية الرياضية حيث تجد نادياً رياضياً أصبح مزاراً سياحياً أو مجمعاً تجارياً من كثرة المحلات والمطاعم والكافيهات الموجودة فيه، وتجد نادياً آخر «يكش ذبان» مثل نادي خيطان، ما فيه تقريباً ولا استثمار! لا أدري أين الخلل؟ هل هو كسل من مجلس إدارات بعض الأندية؟ أو قوة أندية أخرى؟ أو موقع النادي الذي لا يخدمه للاستثمار فيه «كنادي القادسية مثلاً»؟!

لابد أن توضع مسطرة واحدة للأندية للاستثمار بما يدر المال إلى ميزانية النادي وينعكس على نتائج المشاركات الرياضية فيها في ظل سماعنا وللمرة الأولى عن إلغاء مشاركة عدد من الأندية من الدوري لهذا الموسم في بعض الألعاب بسبب العجز المالي لديها.

Malmoasharji@gmail.com