قبل كم سنة قد تكون 15، قلت لقريب لي (يا ابوفلان أتوقع بعد كم سنة أنا وانت لو نمشي في سوق، الناس تلتفت نحونا باستغراب حيث نكون كأننا غرباء). رد قائلاً (افا... شلون) قلت له (لو تمشي بسوق أو مول وانت تلبس الزي الشعبي دشداشة وغترة وعقال تبدو غريباً). رد (ممكن... يصير؟!).
وفعلاً هذه الأيام هجر كثيرون -وخصوصاً الشباب وكذلك كبار السن- الغترة والعقال واكتفوا بلبس «كاب» أو حتى (مصلع)، بمعنى مكشوف الرأس، وانتقلت هذه العادة حتى إلى المراجعين في الدوائر الحكومية، وكل الأماكن وحتى في مقابلات تلفزيونية المذيع مكشوف الرأس.
وذات يوم في «تويتر» انتقد أحدهم هذه التصرفات والتخلي عن الزي الشعبي، ورددت عليه: الزمن تغير، والناس تتغير وتشوف الأنسب لها، فلا يعقل أن تذهب للممشى وأنت تلبس غترة وعقالاً، وهنا الأفضل «الكاب» أو بدون «كاب». في هذه الأيام كثيرون لا «كاب» ولا ما يحزنون، أو يكون مكشوف الرأس.
لكن لو نرجع للتفكير المنطقي فالغتزة والعقال مناسبة عندما تكون خارج المنزل وفوق رأسك الشمس وريح تطيح بغترتك وتحتاج العقال، لكن إذا كنت في مكتب أو مول فلا شمس فوق رأسك، ولا رياح تطيح بغترتك، فلا معنى للغترة والعقال.
كل المجتمعات تتغير خاصة في الملبس، في الأفلام القديمة تجد الإنكليزي وهو يلبس قبعة وربطة عنق وبدلة وهو يمشي في الشارع، لكن هذه الأيام الإنكليزي والأوروبي نسيا القبعة وربطة العنق، واكتفيا بـ«التي شيرت» والجينز.
في هذا الزمن اختلطت الأمور وأمثالنا الشعبية القديمة تترنح ومنها (اكل ما تشتهي والبس ما يعجب الناس). الآن الناس لا تهتم بما يعجب الناس، إنما بما يعجبهم مادام لا يخالف القوانين، وحتى لو تقرر الحكومات زياً موحداً فهذا أمر غير مقبول كونه يعد تدخلاً في حرية الإنسان.
لهذا، أذكر قريبي بالسالفة التي ذكرتها في بداية المقال، لهذا سنكون غرباء، ونساير المثل الشعبي (ان طاعك الزمن والا طيعه).
السؤال، هل فعلاً جاء اليوم الذي أطاح بزينا الشعبي ويحاول أن يجعله جزءاً من تاريخنا...؟ الاحتمال وارد، وهل نستطيع أن نقاوم غزوة الكابات...؟ لا أعتقد (!) لأنني أصبحت أحد الذين يضعونه!
***
خارج الموضوع..
(تحياتي إلى أفراد الصفوف الأمامية، الذين لا يذهبون إلى منازلهم إلا ساعتين في الأسبوع؛ حماية للوطن من بداية هذه الحرب).