تغيّرت حياة الإنسان الكويتي مع متغيرات المجتمع، فكان يلجأ إلى السفر والغوص من أجل كسب لقمة العيش بيد أنه وبعد ابتكار النفط ووصول العوائد النفطية إلى حياة المواطن بات يحن إلى السفر ليس من أجل العيش بل من أجل الدراسة أو التجارة أو العلاج أو السياحة.

وانتعش موسم السفر مع تطور وسائل السفر أهمها السيارة والطائرة التي باتت تصل إلى أماكن بعيدة في معدل ساعات محدودة، كما شهدت الكويت ودول المنطقة ثورة في عدد شركات السياحة والسفر ومعه شركات الطيران التي تمتلك طائرات حديثة سواء شركات حكومية أو شركات خاصة.

ورغم ظروف الحرب إلا أن الإصرار على السفر بات خياراً رئيساً لدى رجل الشارع الكويتي، رغم ارتفاع أسعار التذاكر مع ارتفاع وقود الطائرات وحجوزات الفنادق.

ومن ميزة السفر أنه يعمل على كسر الروتين وتقليل الضغوطات النفسية من إيقاع الحياة الثابت، كما أنه فرصة إلى أن يتعرف الإنسان على ثقافات أخرى وقضاء وقت ممتع مع الأسرة والأصدقاء.

وللإمام الشافعي شعر جميل إذ أنشد قائلاً:

تغرّب عن الأوطان في طلب العلا

وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تفرُّج هم واكتساب معيشة

وعلم وآداب وصحبة ماجد

وأذكرُ أني التقيت صديقاً قديماً لي في المستشفى، وسألته أما زلت عاشقاً للسفر لدرجة أنك لجأت إلى التقاعد المبكر من عملك كي تستمتع بالسفر مع أم العيال؟ فرد قائلاً «كان ذلك في السابق أما الآن وأنا في منتصف السبعينات فإنني وبسبب وضعي الصحي بت أتبع فلسفة المغفور له الأستاذ صالح شهاب، مهندس الأنشطة الترفيهية في فصل الصيف بالكويت، حيث إنني أتعايش مع فصل الصيف الكويتي، وهو الأكثر برودة بسبب توافر التكييف إلا انني أسافر ابتداء من شهر سبتمبر أو في شهر أكتوبر بعد بدء العام الدراسي، حيث إن الزحمة تصبح أقل وكذلك الأسعار تصبح أرخص منها في الصيف، خصوصاً في بعض عواصم السياحة العربية التي ما زالت تتفنن في رفع الأسعار في وجه السائح الخليجي».

ومع هذا كله فإن مطار الكويت يزدحم بالمسافرين من مواطنين وضيوف الكويت خصوصاً بعد فتح المطار الذي تعرض للقصف أكثر من مرة، حيث إن هناك إصراراً من الحكومة على فتح مطار الكويت يتبعه إصرار الكثير من الناس على السفر بعد عناء عام دراسي وتفانٍ بالعمل رغم ارتفاع الأسعار.

وهناك تنافس كبير بين مختلف دول العالم على جذب السائح الكويتي بشكل خاص والخليجي بشكل عام، خصوصاً العواصم العربية إضافة إلى تركيا وجورجيا ولا ننسى الدول الأوروبية التي باتت تعاني من ارتفاع درجات الحرارة، لدرجة أنه بات لديهم حالات وفاة بسبب الحر وصلت إلى أكثر من ألفي شخص، بينما نحن ما زلنا قادرين على التعايش مع الطقس الحار القاسي في الكويت التي تعتبر من أكثر دول العالم ارتفاعاً بدرجة الحرارة صيفاً إن لم تكن الأولى.

وقال صديقي الذي درس في جمهورية مصر العربية واشترى شقة في القاهرة، إن الطقس حار جداً لدرجة أنه فضل البقاء في الشقة وعدم الخروج إلّا ليلاً لعل درجة الحرارة تنخفض قليلاً، كما أن معظم سيارات الأجرة لا تتوافر بها خدمة التكييف، إلا أن هناك حملات سياحية كبيرة في برامج التواصل الاجتماعي من أجل جذب السائح الخليجي على أسعار تنافسية كبيرة سواء في فنادق خمسة نجوم أو شقق مفروشة مطلة على النيل الذي يعشقه السائح الخليجي.

ولديّ صديق لا يحب السفر إلى الدول العربية رغم أنه ذو اتجاه قومي والسبب سوء المعاملة والغش التي يتعرّض لها السائح الخليجي أحياناً خاصة رفع الأسعار، حيث إن الدول الأجنبية لديها سعر ثابت ما يجعله على دفع «البقشيش» برضا تام دون أن يطلب منه أحد. بينما يقول لي انه يسافر بهدف الراحة وهذا متوافر في الدول الأجنبية بينما يرتفع عنده الضغط ويحس بالغبن في بعض الدول العربية والإسلامية.

وفي الختام، أوصي السائح الكويتي بضرورة الالتزام بالسلوكيات أثناء السفر، فكل مواطن هو سفير لبلده، وعليه أن يحسن التصرف مع المضايقات كي لا يتفاقم الأمر فيفقد فرحة السفر والاستمتاع بالإجازة، خصوصاً أن هناك الجانب السلبي والإيجابي في كل الدول والشعوب ولا داعي للتعميم.

همسة:

سافر واستمتع كي تعود مستعداً لمسارات النفوس البشرية.