رسالتي

القسوة... والانتقام!

تصغير
تكبير

شاهدت مقطعاً لأحد المشاهير الخليجيين وهو يتحدث عن القسوة التي كان يتلقاها من والده، وخاصة عندما عاقبه لعدم رغبته في الذهاب إلى المدرسة وهو في الصف الأول الابتدائي عندما وضع في عينيه الملح ودهن (الفازلين) وربطه عند حظيرة البقر وحذر الأم من فكاكه!

إن الحزم في التربية لا يعني الانتقام والتعذيب، و«من لا يَرْحَم لا يُرحم».

كم هو مؤلم أن ترى قسوة بعض البنين والبنات على الوالدين وخاصة عند الكِبر: صوت مرتفع، توبيخ وتأنيب، غلظة بالكلام والألفاظ، وشتمٌ وسِباب، ناهيك عن مدّ اليد!

يُروى أن رجلاً عاتب ولده على جحوده ونكران جميله فكان مما قال:

فلما بلغت السِّنَّ والغاية التي

إليك مدى ما كنت فيك أؤمل

جعلت جزائي غلظة وفظاظة

كأنك أنت المُنعِم المتفضل

فليتك إذ لم تَرْعَ حق أبوّتي

فعلت كما الجار المصاحب يفعل!

وتتعجب من قسوة بعض الرجال على زوجاتهم، بإهانتها وضربها والتسبب في إصابات بليغة في جسمها، وتناسى هذا المخلوق أنه في يوم كتابة عقد الزواج أشهد الله والناس على أن يعاملها «فإمساكٌ بمعروف أو تسريحٌ بإحسان».

لو كانت تلك المرأة أختك أو ابنتك، هل كنت ترضى أن يعاملها زوجها بمثل هذه المعاملة؟!

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي).

البعض يقسو على الخدم ويعاملهم كأنهم آلات وليسوا بشراً من لحم ودم ومشاعر وأحاسيس!

فيقوم بتكليفهم بأعمال فوق طاقتهم، وإجبارهم على العمل في الحر الشديد خارج المنزل، وشتمهم وضربهم لأتفه الأسباب!

وكم أدى ذلك إلى انتقام بعض الخدم من أصحاب البيت إما بضرب الأطفال أو وضع مواد سامة وخطرة في الطعام أو بعمل السحر، ووصل بالبعض منهم إلى القتل!

إن قسوة القلب مرض يجعل صاحبه بعيداً عن الله وعن الناس.

يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (وإن أبعد القلوب من الله القلب القاسي).

وفي المقابل، فإن الله تعالى يحب الرفيق، صاحب القلب الرحيم، جاء في الحديث الشريف: (حُرِّمَ على النارِ كلُّ هيّنٍ ليّنٍ سهلٍ قريبٍ مِنَ الناس).

وسلامتكم.

X: @abdulaziz2002

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي