بالقلم والمسطرة

الدمج الرياضي من زمان!

تصغير
تكبير

كتبت مقالة في جريدة «الراي» في شهر 3 عام 2021 بعنوان (دمج الرياضة والشباب!) ومما ذكرت بتلك المقالة «أن الإصلاح الحقيقي من الحكومة يكون باتخاذ الإجراءات الجريئة في مواجهة التضخم، عبر تحجيم الهياكل الإدارية في ظل الحديث عن العجز المالي، وأحد الأمثلة الحية، وجود هيئة للشباب وهيئة للرياضة، وقد كانتا هيئة واحدة، وتم فصلهما، لذا يجب دمج الرياضة والشباب في هيئة واحدة مرة أخرى، وبالطبع للصالح العام، للأسباب أعلاه، والتغيير يكون - كذلك - بتشكيل مجلس إدارة جديد وإدارة جديدة للهيئة بعد الدمج المطلوب إن شاء الله، والنقطة الإصلاحية المهمة تتمثل في تعيين أسماء بعيداً عن المحسوبيات والترضيات والتدخلات، والتي (بهدلت) الشارع الرياضي، لذا نتمنى وجود أسماء جديدة ذات بُعد إستراتيجي رياضي».

وهناك مقالة أخرى كتبتها في السياق نفسه بعنوان (لو أصبحت مديراً للرياضة!) في شهر 11 عام 2022، ذكرت فيها «أن الرياضة يجب النظر إليها من زوايا عدة، مثل كاميرا 360 درجة، ففي الجانب التشريعي وكوني مسؤولاً عن الرياضة كما افترضت! فحينها أقوم بجمع الأفكار والتشريعات المطلوبة والتوصيات المهمة من أهل الحكمة الرياضية والكفاءات في هذا المجال، وأنظر إلى هموم اللاعبين أنفسهم،، وأما في الجانب التنفيذي فحينها أقوم بتطوير الإستراتيجية الرياضية بالأساسات القوية للبدء بها ومنها التمويل وليس فقط من ميزانية الدولة، ولكن يمكن توفير موارد مالية أخرى مثل الهيئة العامة للاستثمار على أن تتعامل مع الأندية والألعاب الرياضية كأنها نموذج تجاري يكون ذا فائدة مالية وربح لجميع الأطراف، وكنت أقوم بتوفير الدراسات لهم وأيضاً التعاون مع القطاع النفطي في التطوير، وذلك ما يدعو إلى ضرورة تخصيص الأندية، فأقوم بتوفير ما يلزم لتحويلها إلى نماذج ومشاريع استثمارية وليس اللهث وراء المال فقط، بل تسخير هذا المال الناتج عن الدورة المالية الاقتصادية الصحيحة لتطوير الألعاب المختلفة وعمل الأحداث والفعاليات الرياضية المحلية والعالمية لتواكب الأندية العالمية وطريقة عملها الإداري والمالي والتشغيلي والاهتمام بمفهوم الاحتراف».

لذلك، وبعد صدور مرسوم بقانون في أواخر شهر يونيو 2026، يقضي بإلغاء الهيئة العامة للشباب في الكويت. جاء هذا القرار في وقت لم تحقق فيه الهيئة أهدافها المطلوبة في رعاية الشباب وتنمية قدراتهم على أرض الواقع. ثم توجه الحكومة لدمجها مع هيئة الرياضة تحت المسمى القديم نفسه وهو (الهيئة العامة للرياضة) ما يؤكد ما ذكرته منذ سنوات عن أهمية الموضوع.

وأن الدمج الرياضي منذ زمان يجب أن يتم وهو مطروح في الإعلام وطالبت به من واقع خبرتي الإدارية والحكومية وحتى في المنشآت الرياضية الكبرى، وهو ليس قراراً حالياً أو إلهاماً آنياً بل هو توجه دولة ونبهتُ شخصياً به كما ذكرت وكتبتُ مراراً وتكراراً.

وأضيف أيضاً بأن الحديث عن توحيد الجهود بين قطاعي الشباب والرياضة جزء من الرؤية الحكومية الهادفة إلى تطوير العمل المؤسسي ورفع كفاءته، إلى أن جاء قرار دمج الهيئة العامة للشباب مع الهيئة العامة للرياضة ليترجم هذا التوجه إلى واقع عملي، مؤكداً أن الإصلاح الإداري لا يقتصر على إعادة توزيع الاختصاصات، بل يهدف إلى بناء منظومة أكثر تكاملاً وقدرة على تحقيق النتائج.

والرياضة تمثل أحد أهم أدوات الاستثمار في طاقات الشباب وصقل شخصياتهم وترسيخ قيم الانتماء والانضباط والعمل الجماعي، وهو ما يجعل الفصل بينهما أقل فاعلية من جمعهما تحت مظلة مؤسسية واحدة تمتلك رؤية موحدة وأهدافاً مشتركة. ومن هنا، فإن الدمج لا يمثل مجرد إجراء تنظيمي، بل يشكّل فرصة حقيقية لتوحيد الإستراتيجيات والبرامج، وتسريع اتخاذ القرار، وتقليص الازدواجية في الاختصاصات، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمالية، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات والمبادرات الموجهة للشباب والرياضيين على حد سواء...

واليوم، تبدو الفرصة مواتية لاستثمار هذا القرار في بناء منظومة أكثر مرونة واستدامة، قادرة على اكتشاف الطاقات الوطنية، ورعاية المبدعين، وتوفير بيئة متكاملة فنجاح الرياضة لا يبدأ من الملاعب فقط، بل للتأكيد بأن الإنسان هو محور التنمية وغايتها. ويؤكد أن الحكومة تمضي بثبات نحو الإصلاح.

وللعلم فترة الستينات والسبعينات كانت تزخر بالأنشطة الشبابية وكانت هناك مراكز للشباب في أكثر من منطقة مثل الشامية، القادسية، الدعية

وتمارس فيها مختلف الأنشطة الرياضية والشبابية، واليوم يجب إحياؤها وتشييد مراكز شباب جديدة في العديد من الضواحي.

والله عز وجل المعين في كل الأحوال.

X@alsadhankw

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي