اهتمت الحكومة الكويتية، ممثلةً بوزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة الداخلية، وزارة الصحة ووزارة العدل، بقضية المخدرات وأضرارها، وقد تجلّى هذا الاهتمام في حملات التوعية والتحذير من تلك السموم التي تهدد شبابنا، كما تأكد الاهتمام بحضور وزيرة الشؤون الدكتورة أمثال الحويلة، بنفسها في فعاليات التوعية وإلقاء كلمة عكست روح الاهتمام من أجل التصدي لقضية المخدرات في الكويت.
إن هذا الاهتمام الحكومي والشعبي يعكس الحرص على محاربة هذه الآفة التي تهدد مسيرة التنمية في الوطن. فالمخدرات ليست مجرد مشكلة صحية، وإنما آفة تمس الأمن والاستقرار والاقتصاد والأسرة، وتستنزف طاقات المجتمع وتبدد ثرواته البشرية.
لقد أدركت دولة الكويت أن الوقاية هي خط الدفاع الأول، ولذلك جاءت الجهود متكاملة، تجمع بين التوعية، والعلاج، والتأهيل، والتشريعات الرادعة، والتعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، بهدف حماية الأجيال القادمة من الوقوع في براثن الإدمان، وتؤكد التقارير الدولية أن خطر المخدرات يتفاقم عاماً بعد عام؛ إذ يقدّر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) أن نحو 316 مليون شخص حول العالم تعاطوا نوعاً من المخدرات خلال عام 2023، أي ما يقارب 6 % من سكان العالم بين 15 و64 عاماً، كما يعاني أكثر من 64 مليون شخص من اضطرابات مرتبطة بتعاطي المخدرات تحتاج إلى العلاج والرعاية المتخصصة.
ولا تقتصر الخسائر على صحة الإنسان، بل تمتد إلى الاقتصاد والأمن؛ فالمخدرات تغذي شبكات الجريمة المنظمة وغسل الأموال والاتجار بالبشر، وتزيد من معدلات العنف والحوادث والجرائم، كما تؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وارتفاع الإنفاق على الرعاية الصحية والأمنية، وتشير الأمم المتحدة إلى أن انتشار المخدرات الاصطناعية والمواد النفسية الجديدة أصبح يمثل تحدياً متنامياً أمام دول العالم بسبب سرعة انتشارها وشدة خطورتها.
ومن هنا فإن مسؤولية مكافحة المخدرات لا تقع على عاتق الأجهزة الحكومية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، مروراً بالمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام، وانتهاءً بالمؤسسات الدينية والاجتماعية. فالشباب الواعي، المحصن بالقيم والعلم، هو السد المنيع في مواجهة تجار الموت الذين لا يعنيهم سوى الربح ولو كان الثمن ضياع الأوطان ومستقبل أبنائها.
إن الكويت، بقيادتها ومؤسساتها، تمضي في الطريق الصحيح عندما تجعل حماية الإنسان محور سياساتها، لأن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان، ولا تنمية حقيقية في مجتمع يفتك الإدمان بشبابه، وكم أتمنى عودة اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات التي جمعت كل الأطراف تحت سقف واحد من أجل التعاون والتكامل العملي الذي نحتاجه بشدة لإيقاف ذلك الهجوم الخطير على أبنائنا ومجتمعنا .
إن التعاون يعزز من فعاليات الوقاية، والتوعية، والعدالة الحازمة، والتكافل المجتمعي، لأنهم جميعاً يشكلون الركائز الأساسية للانتصار في هذه المعركة الوطنية المستمرة ضد آفة المخدرات.
إنها حرب أخرى تدور ضدنا وربما من الأعداء أنفسهم الذين يهاجموننا ونحتاج جميعاً للتصدى لهم في كل ميدان، حفظ الله الكويت.