بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقى العالم العربي والإسلامي نبأ وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أحد أبرز القادة الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ دولة قطر الحديث، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإنجاز والعمل من أجل رفعة وطنه وتعزيز مكانته على المستويين الإقليمي والدولي.
وقد أعلن الديوان الأميري القطري وفاة الأمير الوالد، في خبر أثار مشاعر الحزن والأسى داخل قطر وخارجها، لما كان يتمتع به الفقيد من مكانة واحترام واسعين. ويُعد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، من الشخصيات التي ارتبط اسمها بمرحلة التحول الكبرى التي شهدتها دولة قطر.
فمنذ توليه قيادة البلاد عام 1995، عمل على إطلاق مشاريع تنموية وإصلاحية واسعة، كان هدفها بناء دولة عصرية تقوم على التنمية المستدامة وتنويع الاقتصاد والاستثمار في الإنسان. كما شهدت البلاد خلال فترة حكمه تطويراً ملحوظاً في قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية والطاقة، إلى جانب إطلاق رؤية إستراتيجية طويلة المدى أسهمت في رسم ملامح مستقبل قطر. ومن أبرز إنجازاته أيضاً ترسيخ حضور قطر على الساحة الدولية، وتعزيز دورها الدبلوماسي في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، فضلاً عن دعم المبادرات الإنسانية والتنموية في مختلف أنحاء العالم. كما أولى اهتماماً كبيراً بالاستثمار في المعرفة والبحث العلمي، وهو ما انعكس في تأسيس مؤسسات تعليمية وبحثية رائدة أصبحت وجهة للطلاب والباحثين من مختلف الدول. ومن جانب آخر، فقد كان الفقيد هو أول من قاد دولة قطر إلى الفوز بتنظيم كأس العالم 2022، في خطوة غير مسبوقة على الصعيد العربي والآسيوي والأفريقي. وفي هذا الصدد أيضاً نقول إنه وفي عام 2013، قدّم الشيخ حمد بن خليفة، نموذجاً لافتاً في انتقال السلطة بسلاسة، عندما سلّم مقاليد الحكم إلى نجله صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خطوة عكست إيماناً بأهمية استمرارية الدولة وتجديد القيادات، مع مواصلة مسيرة التنمية التي بدأها.
لقد شكّل الأمير الوالد، رمزاً وطنياً لدى أبناء قطر، واستطاع خلال سنوات قيادته أن يرسخ أسس النهضة الحديثة للدولة، وأن يضعها في موقع متقدم على المستويات الاقتصادية والتنموية والسياسية. وستبقى إنجازاته جزءاً من الذاكرة الوطنية، وإرثاً يستند إليه الأجيال في مواصلة البناء والتقدم.
وبهذه المناسبة الأليمة، نتقدم بأصدق مشاعر التعزية والمواساة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، وإلى الأسرة الحاكمة الكريمة، وإلى الشعب القطري الشقيق، سائلين الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه وأمته، وأن يلهم أهله وذويه والشعب القطري الصبر والسلوان.
إن رحيل القادة الكبار يترك فراغاً يصعب ملؤه، إلا أن ما يخلد ذكراهم هو ما قدموه من أعمال وإنجازات ومواقف راسخة. وسيظل اسم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حاضراً في تاريخ قطر الحديث بوصفه أحد أبرز صناع نهضتها، ورمزاً من رموز العمل الوطني والإخلاص في خدمة بلاده، وستبقى سيرته مصدر إلهام لكل من يؤمن بأن بناء الأوطان يبدأ بالاستثمار في الإنسان، والتخطيط للمستقبل، والعمل الدؤوب من أجل رفعة الوطن وازدهاره.
رحم الله الفقيد.
والله الموفق.
Dr.essa.amiri@hotmail.com