أعلنت الدولة الميزانية العامة للعام الجديد التي تنتهي مع نهاية شهر مارس 2027، وكان العجز هو العنوان الرئيسي لهذه الميزانية وأيضاً ما زال النفط هو المصدر الرئيسي للدخل...
المتصفح لأبواب الميزانية لا يمكن أن يخطئ عندما يقول إن باب الرواتب كان ومازال يأكل النسبة الأكبر من هذه الميزانية، تاركاً جزءاً متواضعاً من الميزانية للتنمية والتطوير...
إن باب الرواتب وتضخمه المستمر يعتبر من أهم العقبات التي تؤرق ميزانيات الدول بشكل عام، وقد استطاعت العديد من الدول التعامل مع هذا الملف بنجاح...
الميزانية الجديدة المعلنة حديثاً تأخذنا باتجاهات عدة من أجل تصليح الأوضاع، ومن أهم هذه الاتجاهات قضية الاعتماد على مصدر واحد رئيسي للدخل بالرغم من أن الحديث عن تنويع مصادر الدخل كان من أهم القضايا المحورية منذ أكثر من خمسة عقود من الزمن وأصبح إيجاد الحلول أكثر أهمية، ويجب أن يكون هو الشغل الشاغل لأي فريق حكومي، خصوصاً إذا نظرنا للأوضاع التي تمر بها المنطقة وانعكاساتها السلبية على قطاع تصدير النفط والصناعات النفطية...
أما الملاحظة التي لا يمكن تجاهلها فهي قضية باب الرواتب واستئثار هذا الباب بأكثر من ثلاثة أرباع الميزانية، فقضية الرواتب من القضايا التي انتبه لها واضع الميزانية منذ زمن طويل ووضعت لها الحلول التي لم تؤت ثمارها حتى الآن...
إن إشراك القطاع الخاص والعمل على تشجيع وتسهيل مشاركته للتقليل من أعباء باب الرواتب على الميزانية العامة من الحلول التي تبنتها العديد من الدول، وبالفعل نجحت هذه الدول بهذا التوجه واستطاعت السيطرة على تضخم باب الرواتب...
إن توفير فرص عمل بالقطاع الحكومي من أجل العمل بدون الحاجة لهذا العامل يجب أن يتم الحد منه والعمل على وضع قوانين وتشريعات تشجع المواطن على الاتجاه للقطاع الخاص، والأهم هو وجود قوانين يشعر معها المواطن بالأمان والاستقرار بالقطاع الخاص، إن وجود تلك القوانين والتشريعات التي تحمي العاملين بالقطاع الخاص هو حجر الزاوية...