حين يلتقي الحكماء... الكويت والإمارات تكتبان فصلاً جديداً من الأخوة

تصغير
تكبير

هناك رجالٌ إذا حضروا، حضرت معهم هيبة الدولة، وإذا التقوا، التقت الرؤى قبل الأيدي، وإذا تحدثوا، أنصت التاريخ لما يُكتب بين السطور. وهكذا هي زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى الكويت؛ ليست زيارة رئيسٍ إلى دولة شقيقة فحسب، بل لقاءُ قادةٍ يحملون في وجدانهم إيماناً بأن الخليج بيتٌ واحد، وأن أمنه واستقراره وازدهاره مسؤولية مشتركة لا تقبل القسمة.

وتستقبل الكويت ضيفها الكبير بوجهها المشرق، وبقلبها الذي لم يعرف يوماً إلا الوفاء لأشقائه، مستظلةً بقيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، الرجل الذي جعل من الثبات والاتزان منهجاً في إدارة الدولة، ومن صيانة وحدة الوطن وتعزيز علاقاته الخليجية والعربية ركيزةً ثابتة في مسيرته.

وفي ظل هذه القيادة الحكيمة، يبرز سمو الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، بما يحمله من خبرة سياسية ودبلوماسية طويلة، ورؤية تؤمن بأن قوة الكويت لا تُقاس بما تملكه من ثروات فحسب، بل بما تملكه من احترامٍ وثقةٍ في محيطها الخليجي والعربي والدولي. فالدبلوماسية الكويتية كانت، وما زالت، مدرسةً في الحكمة والاعتدال، وصوتاً يدعو إلى الحوار ويبحث عن التوافق ويؤمن بأن الكلمة الصادقة قد تصنع ما لا تصنعه الصراعات.

أما صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فقد رسخ حضوره قائداً ينظر إلى المستقبل بعينٍ لا تغفل عن الحاضر، ويؤمن بأن الاستثمار في الإنسان والعلم والاقتصاد هو الطريق الأضمن لبناء الدول. وقد استطاعت دولة الإمارات، في عهده، أن تقدم تجربة تنموية لافتة، جعلت من الطموح مشروعاً، ومن الإنجاز ثقافة، ومن الابتكار أسلوب حياة، حتى غدت نموذجاً يحظى بالتقدير على المستويين الإقليمي والدولي.

إن العلاقات الكويتية - الإماراتية ليست أوراقاً تحفظها الأرشيفـــــــات، ولا بياناتٍ تصــــدرهــا المؤسسات، وإنما هي تاريخٌ من المحبة المتبادلة، ومواقف نبيلة حفرتها الأيام في ذاكرة الشعبين. علاقاتٌ لم تتغير بتغير الظروف، ولم تضعف أمام المتغيرات، لأنها قامت على الصدق والثقة والاحترام المتبادل.

ولقد أثبتت المحطات التاريخية أن الأشقاء يقفون معاً حين تشتد الأزمات، ويتقاسمون الأفراح كما يتقاسمون المسؤوليات. ومن هنا، فإن كل لقاء يجمع قيادتي البلدين لا يُنظر إليه على أنه مناسبة بروتوكولية، بل محطة جديدة لترسيخ التعاون، وتعزيز التكامل، ورسم ملامح مستقبلٍ خليجي أكثر قوةً واستقراراً.

إن الكويت والإمارات جناحان في بيت الخليج الكبير، وكل نجاح تحققه إحداهما هو مصدر فخر للأخرى، وكل إنجاز يُضاف إلى سجل أي دولة خليجية هو رصيدٌ للأمة الخليجية بأسرها. وما أجمل أن يلتقي الحكماء في زمنٍ تتزاحم فيه التحديات، لأن الحكمة كانت، وستظل، أعظم أدوات صناعة السلام وحماية الأوطان.

وباسم أبناء الكويت الذين يؤمنون بأن الأخوة الخليجية قدرٌ راسخ، لا شعارٌ عابر، نقول: أهلاً وسهلاً بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في بلده الثاني الكويت. حللت أهلاً، ونزلت سهلاً، وستبقى الكويت والإمارات، بقيادتيهما الحكيمتين وشعبيهما الكريمين، صفاً واحداً، يجمعهما التاريخ، ويوحدهما المصير، وتزين مستقبلهما إرادةٌ صادقة في البناء والتقدم والازدهار.

حفظ الله الكويت وقيادتها الرشيدة، وحفظ دولة الإمارات وقيادتها الحكيمة، وأدام على البلدين نعمة الأمن والاستقرار، وجعل الأخوة بينهما أنموذجاً يُحتذى في زمنٍ باتت فيه العلاقات الصادقة أثمن من كل المصالح.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي