مضى حمدٌ... غيرَ أنَّ المجدَ يعرفُهُ وفي المكارمِ لا يُنسى له أثرُ

تصغير
تكبير

في رثاء الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

وإلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله:

يا تميمُ، وما تُغني الحروفُ إذا

ضاقَ البيانُ، وعزَّ القولُ والخبرُ

اليومَ تبكي قلوبُ الناسِ قاطبةً

وليسَ يبكي ثرى قطرٍ ولا الشجرُ

لكنَّها أمةٌ هزَّ المصابُ بها

حتى توارى على الآفاقِ مُفتخرُ

مضى حمدٌ... غيرَ أنَّ المجدَ يعرفُهُ

وفي المكارمِ لا يُنسى له أثرُ

ما كانَ للأرضِ سلطاناً يفاخرُها

بل كانَ للناسِ قلباً دافئاً يَذِرُ

إنْ ضاقَ صدرُ ضعيفٍ كانَ مُبتسماً

وإنْ دعا صاحبُ الحاجاتِ يبتدرُ

والخيرُ يعرفُ أبواباً يُشيِّدُها

لكنَّهُ عندهُ يجري وينهمرُ

ما زرتُ قَطَراً ولكنْ كنتُ أعرفُها

من الرجالِ إذا ما عُدَّتِ السِّيَرُ

وعرفتُ حمداً وليَّ العهدِ مبتسماً

وفي المحيَّا حياءُ الصالحينَ يُرى

فازددتُ حبّاً له لا عن قرابةِ دم

لكنْ لأنَّ جميلَ الخلقِ يُفتخرُ

كم من قلوبٍ بأقصى الأرضِ قد شهدتْ

أنَّ الكبارَ بما أعطوا همُ الكبرُ

واليومَ نمسحُ دمعاً لا يُكفكفُهُ

إلا الرضا فهو للأقدارِ مُدَّخرُ

يا تميمُ وأنتَ السندُ الذي وثقتْ

به البلادُ ومن أخلاقِه الأثرُ

سرْ في الطريقِ الذي قد خطَّهُ أبٌ

للعزِّ ما خانَهُ عهدٌ ولا غدرُ

واحملْ لواءَ العلا فاللهُ ناصرُ من

أخلصَ النيةَ البيضاءَ واعتبروا

تبقى قطرُ بإذنِ اللهِ شامخةً

ما دامَ فيها إلى الإحسانِ مفتقرُ

تبقى المنائرُ لا تهوي دعائمُها

ما دامَ فيها كتابُ اللهِ يُنتصرُ

إني وإنْ كنتُ من أرضِ الكويتِ فقد

صارَ الوفاءُ إلى الأوفياءِ يُفتخرُ

أهدي عزائي وفي قلبي مودَّتُكم

فالصدقُ أصدقُ ما تهديهِ مُعتذرُ

رحمَ الإلهُ أميراً عاشَ مكرمةً

وسارَ في الناسِ بالإحسانِ يعتذرُ

وألهمَ اللهُ تميماً كلَّ صالحةٍ

وألبسَ المجدَ أثواباً بها الزهرُ

واحفظْ إلهي قطراً لا يُلمُّ بها

سوءٌ ولا مسَّ أهلَ الدارِ مُدَّكرُ

واجعلْ على شعبِها الأمنَ الذي شهدتْ

به الليالي كما تهفو له السِّيَرُ

هذا عزائي ومن قلبٍ أحبَّهمُ

لا من لسانٍ إذا ما قالَ يعتذرُ

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي