قال تعالى: «إنّ الذين يُحبون أن تشيعَ الفاحشةُ في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة»... الفحشاء في القرآن المجيد للدلالة على العمل المخل بالعفة والشرف، وقد ذكر الراغب الأصفهاني، مفهوماً واسعاً لها، فقال:«هي من عظم قبحه من الأفعال والأقوال»... ولها صور عديدة كالزنا، اللواط، شرب الخمر، تعاطي المخدرات، السرقة /خيانة الأمانة، الانسلاخ الأخلاقي «التبرج والدعوة إلى التحرر الأخلاقي»، رمي المحصنات، النميمة والبهتان... أي قول أو فعل يوقع الضرر بالمؤمن بقصد الإساءة له ولسمعته أو كشف فعل أو قول لمؤمن فيه معصية وقد ستره الله.

ولأهميتها في الإسلام، أعطي منهج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أهمية قصوى كي لا تشيع الفاحشة بين المسلمين.

حريتك الشخصية تبقى في حدودك، ولا يجوز إطلاقاً إن كنت عاصياً أو مذنباً أن تجهر بفعلك وقولك وتروّج لرغباتك في وسائل التواصل الاجتماعي... حاول أن تستر نفسك وتطلب الهداية والتوبة النصوح من الله.

وإن وقعت عيناك أو سمعت من شخص ابتلاه الله في معصية أو ذنب... استر عليه.

نتابع محتوى البعض هداهم الله في وسائل التواصل الاجتماعي وهم يطعنون بذمة وشرف آخرين، ويقذفون ويتهمون إخواناً لهم بغض النظر عن صفاتهم وهم براء مما يقولون ويصفون.

إنّ المُسكرات من شرب الخمر وتعاطي المخدرات من أشد الفواحش من العمل والترويج لها فيه مفسدة للمجتمع ويوقع البلاء عليه.

والفساد بشقيه الإداري والمالي فيه مفسدة وضياع لحقوق البلد والعباد، ولنا في ما يجري في العراق دلالة واضحة على خطورته على المجتمع.

إن رأيت فعلاً فاضحاً فيه معصية أو ذنب... فلا تتحدث عنه، وإن كرهت شخصاً فلا تتقول عليه بما ليس فيه، وإن شاهدت صورة من الكسب الحرام فواجب عليك توجيه النصيحة لعل الجهات المعنية تتخذ الإجراءات المناسبة تجاهه مثل الذي أتبع في العراق وقبله ماليزيا وغيرها من الدول التي قضت على الفساد.

وكلنا مع تطبيق القانون من دون استثناء وبشفافية وعدالة على من ينشر الفاحشة ويرتكبها من ترويج للخمور والمخدرات، وعلى كل من يحرّض على الفسق والفجور... فهم خطر على الوطن والمواطنين بمختلف فئاتهم العمرية.

الزبدة:

العفة والشرف من أسمى الصور التي حثّ عليها دينُنا الحنيف وهما أحد أُسس تحصين المجتمع وحثه على الفضيلة والقول الحسن وكل سلوك قويم حدّدت أُطره الشريعة الإسلامية.

أتمنى أن ندرك أهمية محاربة إشاعة الفاحشة في المجتمع، وأسأل الله عز في علاه أن يحصننا من الوقوع في الفواحش تأسياً بقوله تعالى:

«قُل إنّما حرّمَ رَبي الفواحشَ ما ظهرَ منها وما بَطنَ والإثمَ والبغيَ بغير الحقِ وأن تُشرِكوا باللهِ ما لم يُنزل به سُلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون»...

الله المستعان.

terki.alazmi@gmail.com

Twitter: @TerkiALazmi