قضية الفساد والسرقات واستغلال الحصانة البرلمانية للوصول لمكاسب غير مشروعة ليس بالأمر الجديد.
إنّ قضية إلقاء القبض على برلمانيين عراقيين فاسدين ومصادرة أموال استولوا عليها من المال العام، تلك القضية أعادت للأذهان وضع البرلمان بشكل عام بالوطن العربي، فمتتبع يعلم أن البرلمان العراقي ليس استثناءً...
نعلمُ جميعاً أن البرلمانات وضعت من أجل المراقبة والمحاسبة، فهي تراقب الأداء الحكومي وتحاسب المقصّرين، ومراقبتها للأداء الحكومي من أجل المحافظة على المال العام مع معاقبة كل من تسول له نفسه المساس بالمال العام، ومن مهام البرلمان أيضاً التأكد من وصول واستحقاق المسؤول للمنصب الذي تقلده، أي باختصار أن دور البرلمان هو محاربة الفساد بجميع أشكاله وأين ما كان...
لكن الواقع البرلماني بالدول العربية بكثير من الأحيان لا يعكس الدور الذي من أجله تم انتخاب أعضاء البرلمان، فتجد أن هناك نسبة لا يستهان بها من نواب البرلمان، كل برلماني منهم عبارة عن بؤرة متنقلة للفساد، فساد استشرى بصورة تعدت حدود العقل والخيال...!
فاستغلال المنصب البرلماني أصبح هو العرف السائد بغالبية الدول مع غض النظر عن محاربة الفساد من أجل المصالح الشخصية، وهذا الاستغلال المتعاظم مع الوقت للمنصب البرلماني لم تنجح غالبية المؤسسات التي تنشؤها الدول من أجل مكافحة والقضاء على الفساد.
إنّ فشل هذه المؤسسات المسؤولة عن مكافحة الفساد لم يأتِ من فراغ، إنما هو نتيجة طبيعية لضعف الأداء الحكومي وغياب رجال الدول وتعيين بدلاً منهم من لا يملكون المؤهلات المطلوبة في مناصب لا يستحقونها، فقد استوعب معظم البرلمانيين الفاسدين وهم للأسف ليسوا قلة هذه المعادلة فأصبح الدفع بأشخاص غير مؤهلين للمناصب هو الحل السحري لمعادلة استمرار الفساد ونهب أموال الدولة...
باختصار، إن أي برلمان لا يقابله وزراء لا يهابونه وقوانين تحمي الوزراء من استبداد النواب، فإن هذا البرلمان مصيره للفساد ونهب المال العام بشتى الطرق المعروفة والمبتكرة، فالاعتماد على وعي الناخبين لاختيار الأفضل بالرغم من أهميته إلا أنه ليس الخيار الأفضل...