لم يكن 3 يوليو يوماً عادياً في دفتر السياسة المصرية، بل كان يوماً فاصلاً أعادت فيه مصر تعريف نفسها أمام العالم: شعب لا يُكسر، وجيش لا يتخلى عن وطنه، وقائد خرج من قلب اللحظة ليحمي الدولة.
في 30 يونيو خرجت الملايين لا تبحث عن خصومة سياسية، بل تعلن بصوت واحد أن مصر هي الأكبر، كانت الشوارع تفويضاً شعبياً واضحاً، لا يحتاج إلى ترجمة: أنقذوا الدولة قبل أن تضيع، واحموا مصر قبل أن تتحول إلى ساحة صراع في مشروع شرق أوسط جديد.
وجاء 3 يوليو ليكون الرد التاريخي. يومها لم يظهر عبدالفتاح السيسي، كقائد عسكري يقرأ بياناً، بل كقائد حمل أمانة شعب اختاره الشعب قبل الصناديق، وفوّضته الملايين قبل العناوين، لأنه رأى فيه رجل المرحلة، وصوت الدولة...
لم يفهم البعض أن مصر ليست بلداً عابراً في الخريطة؛ مصر هي ميزان المنطقة. إذا اهتزت اهتز العرب، وإذا وقفت وقف معها التاريخ.
لذلك، لم تكن 30 يونيو مصرية فقط، بل كانت عربية بامتياز. حمت المنطقة من فوضى التقسيم، وأسقطت فصلاً خطيراً من مخططات الشرق الأوسط الجديد، وأغلقت باب تمدد كان يريد أن يبدأ من القاهرة ثم يعبر إلى الخليج والدول العربية. وفي تلك اللحظة، كان الموقف العربي الداعم لمصر موقفاً بطولياً على كل الجبهات؛ لأن العرب فهموا أن الدفاع عن مصر هو دفاع عن قلب الأمة، وأن سقوطها لم يكن ليقف عند حدودها، ومنذ ذلك اليوم بدأت مصر طريقاً جديداً؛ طريق الدولة الوطنية، طريق البناء، طريق استعادة الهيبة، طريق الجمهورية الحديثة التي لا تقوم على الشعارات، بل على المؤسسات والمشروعات والقرار الصعب.
لهذا سيبقى 3 يوليو يوماً ثقيلاً على من لا يحب مصر وعظيماً في ذاكرة مصر، واضحاً في وجدان العرب.
يوم قالت الملايين كلمتها.
ويوم وقف السيسي في الموعد.
ويوم عادت مصر من حافة الخطر... لتبدأ نهضتها الحديثة.