لم يكن فوز مصر على نيوزيلندا في كأس العالم مجرد مباراة انتهت بثلاث نقاط، بل كان استفتاءً عاطفياً مفتوحاً على قلب الأمة العربية.

السؤال كان بسيطاً: هل ما زال العرب يفرحون لبعضهم؟

والإجابة جاءت من الشاشات قبل الصحف، ومن «التايملاين» قبل نشرات الأخبار. أعلام مصر في كل مكان، وتهانٍ من الخليج العربي، وفرحة واسعة في الدول العربية. لم يكن الجميع مصريين، لكن الجميع شعروا أن شيئاً عربياً جميلاً حدث.

هذه هي الحقيقة التي لا تعرفها السياسة جيداً.

الشعوب العربية قد تختلف في المواقف، وقد تتعب من الخلافات، لكنها في لحظة الفرح الصادق تعود إلى أصلها الأول: أهل. لا تحتاج إلى بيان رسمي كي تفرح، ولا إلى مؤتمر قمة كي تقول: مبروك يا مصر.

مصر ليست منتخباً فقط. مصر ذاكرة عربية كاملة؛ صوت في البيوت، ولهجة في الشوارع، وضحكة في الأفلام، وأغنية في القلب. لذلك حين تفوز مصر، لا تبقى الفرحة داخل حدودها، بل تتحوّل إلى خبر عائلي سعيد في بيت عربي كبير.

والكرة هنا فعلت ما عجزت عنه خطابات كثيرة. جمعت القلوب حول شاشة واحدة، وذكّرتنا أن العربي حين ينجح، يرفع معه رأس عربي آخر.

فوز مصر كان أكبر من نتيجة.

كان تذكيراً بأن بين العرب محبة قديمة لا تموت، حتى لو غطاها الغبار.

حين فازت مصر... لم يفرح المصريون وحدهم.

فرح العرب لأنهم وجدوا في فرحة مصر شيئاً منهم.