بالقلم والمسطرة

(سعودة) القانون الرياضي الكويتي!

تصغير
تكبير

في صخب بطولة كأس العالم 2026، ونحن نشاهد المنتخبات العالمية خصوصاً العربية والتي كافحت للوصول لهذه البطولة المهمة، فإن لسان الحال العاقل يدرك أن الرياضة الحديثة تتجه اليوم نحو بناء منظومات تشريعية متكاملة تواكب التحولات المتسارعة، ولم تعد القوانين الرياضية مجرد أُطر تنظيمية للمنافسات والبطولات أو البقاء في عقلية المدرسة القديمة كما يقال، بل أصبحت الركيزة الأساسية لضمان الحوكمة والشفافية والاستثمار الصحيح وحماية المال العام.وفي الكويت، كان وما زال الشارع الرياضي يترقب إقرار القانون الرياضي الجديد الذي أُعلن عن جاهزيته منذ نحو عام، بعد استكمال مراجعته من إدارة الفتوى والتشريع، والحصول على موافقة اللجنة الأولمبية الكويتية، ومراجعته بما يتوافق مع اشتراطات الجهات الرياضية الدولية.وإذا كان مشروع القانون الرياضي يهدف إلى تعزيز مبادئ العدالة والنزاهة، وسد الثغرات التنظيمية، وتحديث اللوائح التي تنظم عمل الأندية والاتحادات، ومواكبة العصر وترسيخ أسس الحوكمة والرقابة، يتساءل الشارع الرياضي عن موعد إقراره، فهذا القانون يحد من هيمنة مجالس الإدارات على القرار الرياضي، ويكون العمل مؤسسياً وليس (ديوانية) خاصة فهي تفرض معايير أكثر صرامة في الجوانب الإدارية والمالية وما يخدم مصلحة الرياضة والرياضي الكويتي.وفي هذا السياق، تبرز أهمية قيام الجهة المختصة بإدارة الملف الرياضي بتوضيح الصورة للرأي العام، وشرح مراحل المشروع والجدول الزمني المتوقع لإقراره. وبالنظر إلى تجربة المملكة العربية السعودية وهي تقدم نموذجاً جديراً بالاستفادة، بعدما أقر مجلس الوزراء السعودي نظام الرياضة الجديد في نوفمبر 2025، ليدخل حيز التنفيذ في يونيو 2026، مستهدفاً تعزيز الحوكمة والشفافية، وتنظيم العلاقة بين الجهات الرياضية، وتطوير منظومة التحكيم وتسوية النزاعات، ودعم الاستثمار الرياضي، وتمكين القطاع الخاص، ورفع كفاءة الرقابة المالية والإدارية، بما أسهم في بناء بيئة رياضية أكثر احترافية واستدامة.وتؤكد هذه التجربة أن الإشراف الحكومي على القطاع الرياضي لا يتعارض مع المواثيق الدولية، طالما حافظ على استقلالية القرارات الفنية والانتخابية للهيئات الرياضية.وفي ظل الدعم الكبير الذي توليه الدولة للقطاع الرياضي، وما تخصصه من ميزانيات سنوية كبيرة ويصبح من الطبيعي أن يقترن هذا الدعم برقابة فعّالة وتشريعات عصرية تضمن حسن إدارة الموارد وتحقيق العدالة والشفافية، ومثال الدوري السعودي المتطور والتأهل لكأس العالم.لذا فإن الرياضة الكويتية اليوم بحاجة ماسة إلى (سعودة) القانون أي الاتعاظ بالقانون السعودي وعمل تصحيح مسار وإصلاح مؤسسي حقيقي، وقد يكون القانون الرياضي الجديد هو الخطوة الأهم نحو بناء منظومة حديثة تترجم الطموحات إلى واقع ملموس، وصولاً إلى قانون رياضي كويتي، نراه مطبقاً على أرض الواقع لمصلحة الرياضة وأهلها. والله عز وجل المُعين في كل الأحوال.

X @alsadhankw

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي