تشهد أسواق النفط العالمية تقلبات حادة، حيث تتداول أسعار نفوط الخليج العربي عند مستويات مرتفعة تقترب من 160 دولاراً للبرميل. ويطرح هذا الواقع تساؤلاً جوهرياً حول مدى القدرة الفعلية على بيع النفط الخام الكويتي عند هذه المعدلات المعلنة، خاصة في ظل تداوله حالياً عند نحو 150 دولاراً للبرميل تسليم ميناء الأحمدي.

ويُلاحظ أن السعر الحالي للنفط الكويتي يفوق بنحو 37 دولاراً سعر خام برنت، وهو فارق كبير يعكس اعتماد تسعير النفط الكويتي على متوسط أسعار خامي دبي وعُمان، باعتبارهما معياراً رئيسياً لتسعير صادرات النفط الخام الموجهة إلى الأسواق الآسيوية. ولا يزال هذا الأسلوب هو الأكثر استخداماً منذ سنوات طويلة، لما يوفره من درجة عالية من الشفافية في تتبع التداولات النفطية، رغم محدودية الكميات المتداولة يومياً، والتي لا تتجاوز في الغالب مليون برميل.

ولا يقتصر الأمر على النفط الكويتي، إذ تُسعّر أنواع أخرى من نفوط الخليج وفق المعادلات ذاتها عند تصديرها من موانئ الخليج العربي. وفي الوقت الراهن، تُعد جزيرة خرج الإيرانية المصدر الوحيد النشط نسبياً لتصدير النفط الخام بكميات محدودة تقارب مليون برميل يومياً، في ظل توقف أو تراجع صادرات النفط والمشتقات النفطية، إضافة إلى الغاز، خصوصاً من قطر التي أعلنت العمل ببند «القوة القاهرة» في عدد من عقودها، ما أدى إلى عدم تشغيل طاقتها الإنتاجية الكاملة.

وفي المقابل، تتجه المملكة العربية السعودية إلى تصدير جزء من نفطها الخام عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة إنتاجية تقارب 4.5 مليون برميل يومياً حالياً، مع خطط لرفعها إلى نحو 5 ملايين برميل مستقبلاً. وتخضع هذه الصادرات لتسعير مختلف يرتبط بأسعار نفوط البحر الأبيض المتوسط، ويُحدد عادة بناءً على متوسط أسعار خام برنت للشهرين الأول والثاني. كما تقوم دولة الإمارات العربية المتحدة بتصدير نحو 1.5 مليون برميل يومياً عبر خط أنابيب حبشان–الفجيرة، خارج مضيق هرمز.

وقد أدى هذا التحول في مسارات التصدير إلى انخفاض حجم النفط المار عبر مضيق هرمز إلى أقل من 6 ملايين برميل يومياً، مقارنة بمستويات سابقة تراوحت بين 20 و22 مليون برميل يومياً، تشمل النفط الخام والمشتقات النفطية والغاز الطبيعي المسال من قطر إلى الأسواق العالمية. ونتيجة لذلك، لم تعد الدول المنتجة تستفيد بشكل كامل من الارتفاع الكبير في الأسعار، التي تجاوزت 100 دولار للبرميل، خاصة مع خفض الإنتاج أو التوقف الجزئي عنه والاعتماد على المخزونات الإستراتيجية عند الضرورة.

وفي هذا السياق، يمكن نظرياً اللجوء إلى المخزونات النفطية العالمية، إلا أن هذه المخزونات لا تكفي سوى لتغطية استهلاك لا يتجاوز عشرة أيام في بعض الحالات. كما أن هناك مخاوف من امتناع بعض الدول عن تصدير مخزونها الإستراتيجي لأسباب أمنية وحاجتها الداخلية الماسة.

أما على صعيد الاستهلاك المحلي، فإن الطلب الحالي يقل عن مستويات فصل الصيف، حيث يبلغ ذروته آنذاك نحو 750 ألف برميل يومياً من النفط المكافئ، بما يشمل النفط الخام والمشتقات والغاز. ويشكل الغاز الطبيعي نحو 57 % من إجمالي الاستهلاك، نظراً لكونه مصدراً أنظف للطاقة، مع تزايد الاعتماد عليه، رغم الحاجة إلى استيراده بعقود طويلة الأجل تمتد لأكثر من خمس سنوات، كما هو الحال مع قطر.

وبالعودة إلى الأسعار العالمية، تتراوح المؤشرات النفطية حالياً بين 100 و162 دولاراً للبرميل، وهو نطاق سعري غير مسبوق. غير أن الواقع يشير إلى محدودية العمليات الفعلية للبيع والشراء عند هذه المستويات، ما يثير احتمال أن تكون هذه الأسعار انعكاساً لمضاربات أو تقديرات نظرية أكثر من كونها معاملات حقيقية. ومن المرجح أن تتراجع هذه الأسعار بشكل ملحوظ مع انتهاء التوترات الجيوسياسية الحالية، خاصة أن الفارق السعري الكبير بين خام برنت وخامي دبي وعُمان لا يبدو مستداماً على المدى الطويل، حتى مع إمكانية توجيه شحنات برنت إلى الأسواق الآسيوية.

كاتب ومحلل نفطي مستقل

naftikuwaiti@yahoo.com